انتظري بُغْضي. . .
للأستاذ محمود محمد شاكر
حَبَبْتُكِ، والأوْهَام فِكْرِي وحُجَّتي … تُؤَلِّبُ بَعْضيِ - في هواك - على بعضي
إذا ما نقضْتُ الرأيَ بالرأيِ، رَدَّنِي … - إلي خطراتِ الوهمِ - مضٌّ على مضِّ
أصارعُ أهوالاً من الغيظِ والرِّضَى … وما يتولَّى الغيظَ فَوق الذي يُرْضي
عجبتُ لمنْ راضَ النِّسَاَء ورُضْنَه … ويقضينَ من إيلامِهِ دون ما يقضي
ويَرْمٍينه بالسَّهم ليس بضائِرِ، … ويَرْمي بما يَحْمي الجفون عن الغُمضِ
فكيف به قد ذَلَّ وَهُو مُكَرَّمُ … وأغضَى ولو قَدْ ناصبَ الدهر لم يُغْضِ!
كفى بك ذُلاًّ أن تبيتَ على جَوَىً … وتُصبِحُ في ذكرى، وتَمْشِي على رَمْضِ
كأنك لم تُخْلَقْ لِدُنْيا تَجُوبُها! … وما أضيَق الدنيا من الحَدَقِ المُرْضِ!
فَهُنَّ اللواتِي زدْنَ في العيشِ لذَّةً … فأقْصَيْنَ لذَّاتٍ من الفرَح المَحْض
شككْتُ، وقد تُنْجِي من الشَّرَّ ريبةٌ … وتُبدِل مُسْوَدّ احظوظِ بمُبْيَضِّ
لقد كنتُ أمضي طائعاً غير جامحٍ … وأرضَى بإطراقي على الرَّيْبِ أو غَضي
ويفضَحُني فيك اقتحامي وغَيرتي … وطرفي وما جَسَّ الأطباء من نبضي
ويأكُلُ قلبي ما أُكتِّمُ راضياً. . … فما بكتِ العينُ الشبابَ الذي يمضي.!
وأنتِ. .! لعمري في سرور وغبطة … يَسُرُّكِ بسطي في الحوادث أو قبضي
أَأُنثى ووحشٌ؟ جلَّ خالقُ خلقه! … وسبحان كاسي الوحش من رونق غَض!
وأعجبُ منه لَذَّتي ومَسَرَّتي … على حين نَهشي في المخالبِ أو نفضي
فيا سوَء ما أبقيْتِ في الدَّم من لَظىً … وفي الفكر من كَلْمٍ وفي القلب من عضِّ
أخافك في سري وجهري، ومشهدي … لديك وغَيْبي، خوفَ أرقط مُنْقَضِّ
لقد كنتِ أحلامي - إذا الليل ضمَّني، … وكنتِ إذا ما الفجر أيقضني - روضي
يناجيك طير في الضلوع بلحنه … لقد عاش في سحر، وقد عشت في خفض
وكنتِ على ورد الخمائل زينةً … وكان بشيرَ الفجر في الفنن الغض
فأصبحتِ. . . لا خيراً فيُرْجى، ولا لقىً … فيُلقى، ولستِ من سمائي ولا أرْضي
تصاَممْت عن قلبي ورُمتِ مساءتي … وتنتظرين الحُب! انتظري بُغضي