يتجلىَّ فيك لي معنى عجيب
فطن القلبُ إليه فوعاه
أنت كالمصريّ في نزعته … زاخر بالخير فياض المعين
خالد تحكيه في فطرته … وادع تنساب في خفض ولين
حالم كابنك في رقته
ولقد تحكيه في غضبته
باعتكار ثم تصفو بعد حين
إيه يا رمز المعالي والخلود … قد شهدت المجد والدهر غلاء
وصحبت العزَّ في كل العهود … في هجير الحرب أو ظلِّ السلام
قِرَّ عيناً أيها النهرُ الودود
قد صحونا بعد أن طال الهجود
وجمعنا بين رأي واعتزام
قد أبينا ذلة المستضعفين … فوثبنا وثبة الأسْد الغضابْ
قد كرهنا البحر مسلوب السفين … وملِلناَ البرَّموهون الجناب
فتآخينا على ضوء اليقين
وهتفنا نصرةُ الأوطان دين
قد دعت مصرُ فما أحلى العذاب
لم ينل من عزمنا حرُّ الجهاد … لا ولن نخشى مع الحق الردى
قل لمن أعماه حقدٌ أو عناد … نحن بالأرواح أعْززْنا الفدى
لازم الجدُ خطانا والسداد
ولغير الحق لم نُلق القياد
أقبل الدهر علينا أو عدا
جنة الأرض رفعنا ذكرها … وملأنا باسمها سمْع الأمم
أوٍَلم ننشر لها دُستورَها … بالدَّم المسفوح من طيِّ العدم
بُغية النيل عرفنا مهرَها