موسم الإسكندرية
الحول قد حال
للأستاذ فخري أبو السعود
حُيّيت يا بحرُ إن الحول قد حالا … فاستقْبل اليوم أَسراباً وأَرْسالا
تسعى إليك من البلدانِ ظامئةً … إِلى الجمال على شطَّيك قد جالا
وللضياء على عطفيك مؤتلقاً … وللنسيم على الآذِيِّ مختالاً
ومُلْك شمس على الآفاق مُنبسطٍ … تعلِيه يوماً فيوماً كلما دالا
ومُزْبِدٍ فيك أشهى للنواظر من … حباَبِ كأْسٍ علا في الكأْسِ جِريْالا
ودافِقٍ ترتوي الأرواح حائمةً … به وينقع للأجسام صلصالا
وناعس الرملِ قد مرَّت به حِقَبٌ … عدادَه وسيطوي بعدُ أجيالا
وهائج اللج يغزو الشطَّ مجتهدا … لا يأْتلى عنه إدباراً وإقبالا
دَوْماً يحاول أمراً ليس يبلغُهُ … وما يزال لما يبغيه محتالا
إذا تكسَّر من صخْر إلى حجر … شهدت في كلِّ صوبٍ منه شلالا
يشنُّ حرباً على الخلجان عاتية … دوماً ويعدو على الشطآن صوَّالا
يشن حرباً ويهدي من نسائمه … خير التحايا كريم الفعلِ مفضالا
إذا النسيم تعالى من جوانبه … معطَّر الثوب أرداناً وأذيالا
حسبت روضاً وراَء اللُّج ذا أرَج … حيَّا أزاهرَهُ الوسميُّ هطَّالا
هذا النسيم بقلبي مُنبتٌ زَهَراً … وباعثٌ فيه عرْفاً كلما مالا
هذى المحاسنُ كم يبعثن في خلَدِي … من ذكرياتٍ وكم يحيين آمالا
يُفْسحن عمر الفتى مهما أطاف بها … حتى تكون بها الساعاتُ آجالا
جَمعتَ عندك آي الحسن قاطبةً … وطبت يا بحر أسحاراً وآصالا
إن كنت لم تجلُ حُوراً فيك عارية … كما روَى قِدْما وما خالا
فكم على جانبيك اليوم منِ فتَنٍ … لم تحو أسطورةٌ منهن أمثالا
غِيدٌ بِلُجِّكَ أَو بالرَّملِ سارحةٌ … رَفَلْنَ في الحسن أعطافاً وأوصالا
هذى كنوزٌ على شطَّيك مزريةٌ … بما تُزَوِّدُ غوَّاصاً وَلأَّلا