ولو بُليتُ بجبارين ما بلغوا … مدى الأحبة من قهري وإذلالي
أريد حرية الوادي السليب وبي … منه جراحي وآلامي وأغلالي
والدهر يجعلني حيناً ويمهلني … حيناً وسيانَ إِعجالى وإِمهالي
ولو بلغت من الآجال غايتها … لما انتفعت بأعمار وآجال
شعري استوى فيه عاصيه وطيعه … كما استوى فيه إكثاري وإقلالي
وما أفاد غناءٌ فوق رابية … ولا أفاد بكاءٌ فوق أطلال
وقد تبينت ما في الناس زهدني … وكان في الزهد إعزازي وإِجلالي
ولست يوماً لموجود بمحترس … ولا على رد مفقود بمحتال
ولو أتى بالنعيم الدهر ملء يدي … لم يأت إلا لأعلالي وإِملالي
ولست أسأل عن حقي وقيمته … ولو تولاه ميزاني ومكيالي
إن لم يكن ليَ ديوان وحاشية … يوماً فحسبي محاريثي وأنوالي
ألست ممن دعا الأحزاب فأتلفت … وردت الأمر من حال إلى حال
كفى من القوم بالزلفى رجوعهمُ … إلى الذي فيه كانوا أمس عذالي
أرى المودة بالقنطار بينهمُ … ولم أفز بينهم منها بمثقال
ولم أزل بينهم للخصم متقيا … دخائلا هي في ذهني وفي بالي
أخشى على رسلهم نياته وهم … منه أمام جلاميد وأدغال
وما تزال كما كانت سياسته … يدور فيها بألوان وأشكال
وموضع النِّد أرجو عنده لهم … لا موضع الصيد من أنياب رئبال
حق المصير تولوه بشملهمُ … وهْو الكفيل بتغيير وإبدال
إن لم يجئ يومهم بالخير أجمعه … ففي غد كل إتمام وإِكمال
والجو ينذر من نار بعاصفة … حرباً وفي الأرض إنذار بزلزال
وقد يكون لهم من ضيقهم فرج … كما تدافع أهوال بأهوال
يا فتية الشعر هذا اليوم موسمكم … ومهرجان البيان القيم الغالي
أمانة الشعر أديتم ولم تجدوا … ما تستحقون من عطف وإقبال
وحسبكم أن فيه أخوة لكم … من أغنياء وأرباب وأقيال