آية الصبح
بقلم الشاعر عثمان حلمي
غرَّد العصفورُ للصبح فهيا … يا حبيبي فتَّح الصبح فهيا
آية الصبح تجلَّتْ، قمْ بنا … قبل أن تطوي بضوء الشمس طيّا
إن نور الله في بهجته … دلَّنا أن له سراً خفيا
وكأن الكون فيه ملك … يتغنى نغماً حلواً شجيا
سكَبَ الحسن على جبهته … ماءه فانتعش العالمُ رِيا
كلُّ شيء ضاحكٌ مبتهجٌ … بعَثَ الصبحُ موات الكون حيا
فهنا الريحانُ في أوراقه … ناشراً من روحه روحاً زكيا
وهنا النرجسُ في جلبابه … لابساً من حسنه ثوباً بهيا
وهنا الوردُ على أغصانه … خَجِلاً من حسنه الزاهي حَييا
وهنا الطيرُ تُغنِّي لغةً … فهم الزهر لها معنى خفيا
كلما غرَّدَ منها طائرٌ … خِلْتُه كان إلى الطير نبيا
وهنا الأشجارُ في خضرتها … لبست ثوباً من الحسن زهيا
خَلَعَ الصيفُ عليها بُرْدَه … وحباها ثمراً حلواً جَنيا
رضى الله على الدنيا فما … تبصرُ العينُ من الدنيا دَنيا
كفُّ جبريل عليها نثرتْ … من رُبىَ جنته حسناً نديا
من حياة الخلد أو من حسنه … ما يعيد الميْت في الأنفس حيا
أو مشى يوسفُ فيها طرباً … وحبا الجوَّ بها عطراً زكيا
وحبا الأنظارَ من طلعته … ما يُعيد الحب في النفس فتيا
فإذا ما عبث الحبُّ بها … جعلته مثلاً منه عليا
يا حبيبي سِرْ بنا في روضةٍ … نروِ منها الطرف إن كان صدِيا
والذي صوَّر في الكونَ لنا … بيديْ إحسانه حسناً سأويا
والذي نمَّقَ من قدرته … كلَّ ما ينطقُ بالحق جليا
والذي قلبي ونفسي صُنْعه … كنت منه أولياً أبديا