العمر والأماني
بقلم الشاعر عثمان حلمي
مُنىً تناثرنَ حولَ النفسِ ذابلةً … كما تناثرَ حولَ الدوحةِ الورق
تأبى التجاريبُ إلا أن تودِّعها … بين الطِّماح وبين اليأس تصطفق
والعمرُ يجري كما يجري السحاب فما … يعودُ ما جدّ منه وهو يستبق
وإن أعيدَ فلا حمدٌ لعودته … هي الليالي غضابٌ أو بها خرَق
وكالأعاصير في قلبي مضاضتها … أو كالجحيم وفيها القلبُ يحترق!
نظرتُ للسالف الماضي فوا جزعاً … إذا تلاقت به في المقبل الطرُق
ونظرتي لحياتي وهي مقبلةٌ … اليوم غيَّرها سارٍ بها نَزِق
تبدَّلت نظراتي في الحياة كما … تبدَّل اللونُ لما طاشت الحدق
مالي وللمنى ما جدَّ بي زمنٌ … إلا وطاحَ بنفسي عاصفٌ حَنِق
لونُ الحياةِ كلونِ النفس تبصره … ما طويت فلا مينٌ ولا ملق
في غاية النفس والدنيا وسرّهما … تحيَّر الخلق في سّرٍ له خُلقوا
غادٍ على الأرض فيها رائح جَزِعٌ … ذو الصبر يطوي ويطوى الجازع الحمق
وكلُّنا في الليالي صاعدٌ جبلا … تَزَلُّ أقدامُنا عنه وتنزلق
متى بَصُرْتَ بآلام الحياة ضحًى … أيقنتَ أيَّ رجاءٍ ضمَّه الغسق
والحبُّ والبغض إن جدَّا زوالهما … حقٌ وأيُّ جميعٍ ليس يفترق!
وادمعٌ ليَ حيرى في محاجرها … ولي فؤادٌ ولكن بالأسى خَفِقَ
فكنتُ أحسبُ أحلامي محققةً … ولا محالة حتى لاح لي الشفق
آمنتُ أنّ وجودي كلُّهُ خُدَع … وأنّ نفسي تحكي كلِّ من سبقوا
(الإسكندرية)
عثمان حلمي