الواحة المجهولة
للأستاذ فخري أبو السعود
مأنوسةُ الأفياء والأكناف … موصولة الحسنات بالألطاف
عبق الشذا فيها وأصبح دوحها … نُصْباً لكل مباكر وكّاف
وتألقت أزهارها وتمايلت … أغصانها منضورة الألفاف
وتتابعت فيها الثمار شهية … فتانة الألوان والأوصاف
وجرى النمير بها ألَذّ مذاقة … للوارديه من رحيق سلاف
أنى تصرّف مقلة لك تكتحل … بجداول رقراقة وضُفاف
ما تنتهي من فتنة إلا إلى … أخرى ومن صوَر إلى أطياف
وتشابهت فيها الفصول فحسنُها … سيان في مشتى وفي مصطاف
يا حُسنها من واحة لو أنها … أهلَتْ وفاز بها الفتى بمطاف
لكنها مجهولة ممنوعة … من دونها حَزن وقفر فيافي
هيهات ما تُنبي صحائفُ عَالم … عنها ولا تَهدي رُؤَى عرّاف
لم يدْرِ غير سرَّها فأنا الذي … في أضلُعي حُمِّلْتها وشغافي
هي قلبيَ النائي الذي من دونه … غُم الطريق على الحبيب الوافي
ولو أُهتدى يوماً لباَء إلى حمى … خصبٍ وفاَء إلى ظليل ضاف
ولقد أبحْتُ صحابةً ليَ حقبةً … أفياَء تلك الروضة المئناف
فتمردوا في ظلها من بعد ما … نعموا بأثمار بها ونطاف
فقبضتُها عنهم وصنت جنانها … عن كل جاس في القلوب وجاف
فهي الغداةَ تميس في فتناتها … والكون أجمع عن حُلاها غاف
نضرت أزاهرها ولا مًنْ يجتلي … وزَكَتْ دواليها لغير قطاف
وانساب سلسلها وما من راشف … وذكت نسائمها للامُستاف
هي جنة الود الخلي من القذى … جمعت أفانينَ الوداد الصافي
تنْدى وتألق في الأزاهر والسنى … في مهمه وعر المسالك خاف
وغداً سيذوي حسنها ورواؤها … ويجف منها يانع الأفواف