الصديق المنشود
للأستاذ فخري أبو السعود
تحيةً في النوى يا كهف آمالي … من مُصطف لك دون الصحب والآل
يا مخلصاً ليَ في سر وفي علن … وراعياً لي في بُعدي وإقبالي
ومن يغالي بودي ليس يبذله … لزخرف العيش من جاه ومن مال
ومُسدياً فضلَهُ من غير مسألةٍ … وعارفاً ليَ إفضالي وإجمالي
ومن يُفَرِّحه فوزي بمُطَّلَبي … وليس يهْنِئُه أن ساء بي حالي
لا شامتاً في وقع الخطوب ولا … جذلانَ غفلان في كربي وبلبالي
ومن إذا اغتابني المغتاب أصْمَتَهُ … فليس يُطربه ما قال عذالي
وإِن رأى عِوَجاً بي لم يُسَرَّ به … لكن يُقَوِّمُ آرائي وأفعالي
ومن يُمَحِّضني نصحاً وأقبس من … ضياء حكمته في كل إشكال
ومن يماثلني نفساً ويشبهني … هوى ويفقه أفكاري وأقوالي
ومن محادَثتي إياه أعذَبُ لي … من وقع فاجئة النُّعمى وأشهى لي
ومن إذا زدتُه خُبْراً أزيد له … حمداً ويَعظُم في عيني وفي بالي
ومن أرى وده نعم العزاء إِذا … تقلّبت بيَ حالٌ أو قلا قال
ودٌّ أنزهه عن كل شائبة … وأصطفيه بتقديسي وإجلالي
كم تاق قلبي إلى قُدْسٍ أُمَجِّدُهُ … في عالم فائضٍ بالرَّيب مُنْثَال
قد بتُّ أرقب لقيانا وأنشدها … على تعاقب أيام وأحوال
فهل لها موعد؟ فالعمر مرتحل … وليس يُرْجىِ لِعَوْدٍ بعد ترحال
متى تعَارُفُنا؟ أم أين أنشده؟ … فقد أطلت - وما ألقاك - تجوالي
لكَم توسَّمت من جهل صفاتِكَ في … فتى فأَخلف فيه الخبرُ آمالي
لم يسْخُ لي بمغالٍ في الهوى لَهِجٍ … دهرٌ سخا بمُلحٍّ في القلي غال
فخري أبو السعود