حياة ثانية
أيُّ نورٍ ألقَي علىَّ غرامي … فاشتريتُ الآمال بالآلامِ
كان ذا الجسمُ عُصبةً من جراحٍ … تتنزى في هيكل من حطامِ
كان ذا القلبُ شعلةً من عذاب … وشجون ولوعة وضرام
كان ذا الطرف منهلاً سرمَدِياً … يغمر الروح بالدموع الدوامي
كنتُ واللهِ في شبابي شيخاً … لاح للناس في مُسُوح غلام
كان ذا الشِّعرُ غنوة اليأس في القل … ب وناياً أنعى به أحلامي
كان عمري كأنه حلكة اللي … ل على الدُجَى المترامي
كنتُ لا أعرف التَبَسُّم حتى … عوَّدتنى المنى ابتذال ابتسامي
شفَتَاي الحزينتان وقلبي … وعيوني مدينة لغرامي
عالَمٌ أنتِ من جلال وسحرٍ … وجمالٍ وفتنةٍ وسلامِ
فيك أمر غير الجمال سيبقَى … أبد الدهر حيرة الأيامِ
فيكِ سحرٌ من السذاجة والطه … ر يمدّ الشعور بالا لهام
قد هجرتُ الكروم والحان والس … اقى وصوت الكؤوس والأنغام
وأبيتُ الحياةَ الاَّ خيالا … وعشقتُ الحياة بالأوهام
تساقي بها الكؤوس من الس … حر ونحيا في روضة الأحلامِ
والأزاهير حولنا تَتَثنَّى … راقصاتٍ بغير جرحٍ دوامي
وطيور الخيال فيها تَنَاغَي … برقيق الغناء عذب الكلام
كل شئ حتى الأنين أراهُ … مستحبَّا مُوَقَّعَ الأنغام
أشربي الكأس واتركي ليَ فيه … قُبلةً تستقر بين عظامي
قبلَ أن يخطر النسيم فيمضي … بأمانِ الهوَى ويذروُ حطامي!
صالح جودت