الشعر في مهرجان المتنبي
صوت دمشق
للأستاذ عز الدين التنوخي
عاش فوق الثرى وتحت التربِ … خالداً في قلوبنا المتنبي
ظل ألفاً من السنين يسمى … شاعرَ اللفظ والعلى والحربِ
ربّ بيت من شعره يتلظى … كافلا أن يشبَّ نارَ الشعب
يصف الحرب للجبان فيغدو … وهو بالطعن هائم والضرب
بالعينِ من شعره العذب فيه … غمزات الهوى وسحرُ القلبِ
ذاب من رقة الخدود ومن قس … وة قلب من عاذل غير صبِّ
غزلٌ حسن صوغه حمل الظَّن (م) … نَ على أنه صريع الحُب
يذر الغافل الخليَّ شجياً … ويردُّ الأبيَّ طوعاً يلبي
ساحرُ الشعر فاتناً كهديل الْ … وُرْقِ في الروض غِبَّ جَودِ السّحب
رائد من مسالك الروح ما بيْ … ن شغاف من القلوبِ وخِلْبِ
يحتذي في البديع حذو أبي تمْ … امَ والبحتري بنسج العَصْبِ
إن يعيبوه بالغريب وضعف ال … طبع حيناً وباقتعادِ الصعب
فهو شِبه الجبار يأخذ ما يل … قاهُ بالقهر حوله والغصب
شعره فيض طبعه لا كشعر … قدَّهُ العِيُّ من صخور صلب
لم يُؤوَّل ديوانُ شعر كديوا … ن أبي الطيب المرير العذب
هو مرٌّ على الأعادي وعذبٌ … للمحبين في الجفا والقرب
لست أنسى رؤياه وهو مليك … فوق عرش من القنا والكتب
وحواليه دولة الشعر قامت … تسلُب اللب بالبيان وتسبي
من رعاياه سيف حمدانَ من كا … ن إذا ما ذكرته قلت حسبي
والسريُّ الرفَّاءُ أنداهم لف … ظاً وأدناهم لمعنى القلب
وابن جني رأيتُه يشرحُ الدِّي … وانَ شرحاً له يروق ويُصبي
لو حسبناهم من الطير كان الْ … متنبي أميرَ ذاك السِّرب