اللقاء العجيب
لأندره شينه
هي: أيها الغاب هل رأيت حبيبي=قرب ماء الغدير عند الغروب؟
كم صباح أتاك بل كم مساءٍ … عند همس الصَّبا وشَدْو الجَنو
سوف أصغي لكل صوت بعيدٍ … فلعلِّي أحظى به من قريب
هو: إِيه يا موجة الغدير سلاماً=يا عروس الماء النمير السَّكُوب
احملي لي حبيبتي فهي عندي … زهرة الحب فوق غصن رطيب
كم لثمت العشب الذي وطئته … قدماها في الغاب دون رقيب!
هي: آه لو يعلم الحبيب بشوقي=وحنيني وحرقتي وشحوبي
هل أراه في الغاب؟ إن خيالي … لَيراه في ذا المكان الرحيب
سوف أدعوه بابتسام وعطف … فعساه يكون بعدُ مجيبي
هو: رب هب لى رحماك صبراً جميلاً=إنما الصبر جُنَّة المكروب
هل أتاها أني ليخفق قلبي … لسماع اسمها الجميل الطروب؟
سأنادي دوماً بصوت حنونٍ … علَّها أن تجيب صوت الحبيب
هي: آه إني رأيته فأعنيّ=يا لساني في ذا اللقاء الرهيب
إيه يا ناظري ويا شفتيا … إهدَآ ساعة اضطراب القلوب
هو: ما لهذه الأوراق تهتز دوني؟ =قد بدا لي ثوب الفتاة اللعوب
إنه ثوبها فيا مقلتيا … عبرا عن غراميَ المحجوب
هي: أهنا أنتَ؟ إن ذا لعجيب=أنا وحدي في ذا المكان الجديب
لم أفكر في أن أراكَ ولكن … جُزْته نحو بيتيَ المحبوب
هو: أنا ألهو برؤية الموج وحدي=وذُرى الزيزفون تجلو كروبي
لم أفكر في أن أراكَ أمامي … لم أفكر في ذا اللقاء العجيب!
دمشق. محمد ناجى الطنطاوي