لمَعات
إلى شاعر الإسلام وفيلسوفه محمد إقبال
جواباً لكتابيه أسرار خودي ورموزبي خودي
للدكتور عبد الوهاب عزام
- ٢ -
يخرق الليل شعاع يخفق … ثم يلتف عليه الغسَق
كمنار البحر يخفى ويلوح … فيه بين الغيب والومض وضوح
أو يراع الليل يخفى وينير … فهو سطر من غياب وحضور
تارة يبدو طريقاً لحَبا … قامت الظلماء فيه نُصَبا
أو بياناً من بياض وسوادْ … كبياض الطرس يعلوه المداد
كل لون فيه حرف مفصِحُ … أُلّفت منه سطور وُضّح
وأراه تارة خطاً أحمّ … وكأن الضوء تفصيل الظُّلَم
فهو سطر من ظلام أرقطُ … أعجمت معناه تلك النقط
كل لون فيه حرف أعجم … وحوى الأحرف سطر مظلم
يا لُبَيْنَى أوقدي، طال المدى … أوقدي علّ على النار هدى
أوقدي يا لُبنَ قد حار الدليل … أوقدي النار لأبناء السبيل
ارفعي النار وأذكي جمرها … عل هذا الركب يعشو شطرها
شرّدي هذا الظلام الجاثما … أرشدي هذا الفراش الهائما
حبذا النار بليل توقد … حبذا المؤنس هذا الموقد
حبذا عندكِ هذا المنزل … لوحدانا في سِفار منزل
ما لذا المنزل قد سار الفريقْ … إنما النيران أعلام الطريق
قد ترحّلنا من الفج العميقْ … لا نبالي بقريب أو سحيق
رنّ في آفاقنا هذا النداء … فأممنا البيت يحدونا الرجاء
قد غنينا عن مبيت ومقيلْ … وعن الأمواه والظل الظليل