الشاعر وسريره
للشاعر الحضرمي علي أحمد باكثير
في عزلتي - والصمت في أفقها … وفي ثراها الوحشة القاتلة -
أدير عينيّ فما إن ترى … عيناي إلا ظلمة شاملة!
تقطّعت فيها خيوط المنى … يا ويلتا. . حتى المنى الباطلة!!
كنت بها أمرح في جنَّةٍ … تسخر منها النُّوَب الهازلة
وحين غابَتْ فتلمستها … دوَّتْ بسمعي ضحكة هائلة!
عدتُ بها أحمل جَنْبي إلى … سريريَ المضطرب الحائرِ
كبائس أضناه فرط الطوى … مرّ بقصرٍ شامخٍ عامرِ
خارت به أركانه فارتمى … وا رحمتا للحَدَث الخائر!
يرنو إلى النور. . ويُذكي الأسى … في قلبه قهقهةُ السّامر!
مثل أغاني الموت طنانة … في أُذن المحتضَر البائر!
ويح سريري! هو بي مشفق … يوسعني عطفاً وتحنانا
يحضنني جذلان. . . حتى إذا … أدرك ما بي ارتدّ أسوانا!
كم وَدّ أن يسلس جنبي له … فما ارتضى جنبي ولا لانا!
لا. . يا سريري، خلّني والأسى! =نَمْ. لا تُبَلْ فوقك سهرانا!
ما كان أحراك بتنفيس ما … يبهظني لو كنتَ إنسانا!
أُقسُ على جنبي ترفِّه به … عنّي، ففي لينك آلامي!
يُذْكِرُني لينَ الرضى والهوى … ولين آمالي وأحلامي
ولن أُعافَى ما تذكّرتُها … ناكئةً في قلبي الدامي!
أعدُّ ساعاتيَ. . . يا ليتني … أسهو فلا أحسب أعوامي!
يا ليت لليأس سبيلا إلى … قلبي فَأُوقَى سُخْر أيامي!
يا ليت لليأس سبيلا إلى … قلبي فأحيا بفؤاد خلي
واعجبا منّيَ أَستَنْجِد الْ … يأس كأنّي لم يمتْ مأملي!
ما أنا فيه اليأسُ! لو لم أكن … عن راحة اليائس في معزل!!