فلسطين
بقلم أبو سلمى
هذي الدماء من وراء الأبدِ … تصيح: أين العالَم المحمدي
لا روحه تلهب آفاق الورى … أو نفسه تغفو على المهنّدِ
تحرر العبيد في أوطانهم … ولا أرى فيه سوى مستعبد
هذي فلسطين استحالت هَرَماً … مقدّساً فقبلوا الترب النّدي
من كل قطر عربيٍّ فتيةٌ … ثائرة ترعى أصول المحتد
هبَّت على الوادي وأجرت دمها … متّحداً، يا للدم المتّحد!
فيه من الخلود أزكى طيبة … وهو يَدُ الثورة بل أسمى يدِ
أخت صلاح الدين عشت حرَّةً … تأبى لك العلياء أن تهوّدي
دعي (عصابة اللصوص) جانباً … واعتمدي على بنيك اعتمدي
كم وعدوا؟! إن الرصاص وحده … هو الذي يُنجز كل موعد
معركة اليرموك هذا نقعها … يروح فوق هامنا ويغتدي
يُطلّ من بين العصور عاطراً … فيه من الماضي عبير السؤدد
كل شعوب الأرض في جهادها … تمشي على آثارنا وتقتدي
أيامنا تطوي دهوراً جمة … النار فيها تنتهي وتبتدي
يا قائد الثورة سعّر نارها … وزجّ - في قاع السعير - المعتدي
وأخضب لياليها دماً واسمع صدى … قول الزمان: يا كواكب شهدي
وأطلع على الأيام وأنشر وهجاً … فيه سني الجهاد والتمرّد
واخلع على الجبال أَبراد العلى … حق لها يوم اللقا أن ترتدي
وقدْ فلسطين إلى تاريخها … وقل لها سودي وإِلاّ استشهدي
أمّ العروبة اضحكي يا أُمَّنا … فكُلُّنا اليوم أبرّ وَلد
يهفو إلى بيض الصفاح باسما … الخود قبل الشيخ قبل الأمرد
تنثر ما فوق الثرى قلوبنا … لينبت استقلالنا بعد غد
فيا قلوب الثائرين أنشدي … على المدى ويا سفوح ردّدي