الأقران ويصارع أحداث الزمان، وتغزوه الرزايا من كل مكان، وهو معتصم بالصبر ثابت العزم.
كان شاعرنا قوي الثقة بمكانته البيانية منذ حداثته، يقول في صباه:
إن أكن مُعْجباً فعُجْب عجيب … لم يجد فوق نفسه من مزيد
أنا ترب الندى ورب القوافي … وسِمام العدا وغيظ الحسود
وقال:
أنا صخرة الوادي إذا ما زوحمت … وإذا نطقت فأنني الجوزاء
وإذا خفيت علي الغبى فعاذر … ألاّ تراني مقلة عمياء
ولما تكاثر حساده واحتشدوا له وأسمعوه مر الهجاء قال:
أرى المتشاعرين غروا بذمي … ومن ذا يحمل الداء العضالا
ومن يك ذا فم مر مريض … يجد مرا به الماء الزلالا
وقل لعلي بن أحمد الأنطاكي:
دعاني إليك العلم والحلم والحجا … وهذا الكلام النظم والنائل النثر
وما قلت من شعر تكاد بيوته … إذا كتبت يبيض من نورها الحبر
كأن المعاني في فصاحة لفظها … نجوم الثريا أو خلائقك الغر
ويقول للقاضي أبي الفضل الأنطاكي:
لا تجسر الفصحاء تنشد ههنا … بيتاً ولكني الهزبر الباسل
ما نال أهل الجاهلية كلهم … شعري ولا سمعت بسحري بابل
ويقول لأبي العشائر:
شاعر المجد خدنه شاعر اللف … ظ كلانا رب المعاني الدقاق
ونظر إلى من حوله من شعراء سيف الدولة وفيهم الصفوة من سحرة ذلك العصر فلم يعتبرهم شيئاً مذكوراً:
خليلي إني لا أرى غير شاعر … فَلِمْ منهم الدعوى ومني القصائد
ويقول عن سيف الدولة:
إذا شاء أن يلهو بلحية أحمق … أراه غبارى ثم قال له الحقِِ