لا يفقدوه لا در درهم … لو علموا العلم فيه لافتخروا
حتى إذا أدركته روعته … بين ثلاث وثلاثة (!) حجروا
جاءت إليه الكبرى بأسقية … شتى وفي بعضها دم كدر
فقال هاتي أليَّ أشربها … قالت له: ذر فقال لا أذر
فناولته فما تورّع عن … أقصاه حتى أماده السكَر
فنهنهته الوسطى فنازلها … كأنه الليث هاجه الذّعر
قالت له هذه مراكبنا … فاركب فشر المركب الحمر
فقال (حقاً صدقت) ثم سما … فوق ضبيع قد زانه الضمر
فدق منه جنباً فغادره … فيه جراح منها به أثر
ثم أتته الصغرى تمرّضه … فوق الحشايا ودمعه دِرَر
فحال عنها بمضجع ضجر … ولا تساوي الوطاء والزعر
كان إذ ذاك بعد صرعته … من شدة الجهل تحته الإبر
قلن له لما رأين جرأته … أسَعْدُ أنت الذي لك الظفر
في كل ما وجهة يوجهها … وأنت يشفى بحربك البشر
وأنت للسيف والسنان وفي … الأبدان تبدو كأنها الشمر
وإنّ أنت المهريق كلّ دم … إذا ترامى (بشخصك) السفر
فارشد ولا تستكن في (خمر) … ورد ظفارا فأنها الظفر
فلست تلتذ عيشه أبداً … وللأعادي عين ولا أثر
نحن من الجن يا أبا كرب … يا تبعّ الخير هاجنا (الدغر)
فما بلونا فيك من تلف … عن عمد عين وأنت مصطبر
ثم أتى أهله فأخبرهم … بكل ما قد رأى فما اعتبروا
فسارعتهم من بعد تاسعة … إلى ظفار وشأنه (الفكر)
فحلّ فيها والدهر يرفعه … في عظم شأن وهو يشتمر
إنا وجدنا هذا يكون معاً … في علمنا والمليك مقتدر
فالحمد لله والبقاء له … كل إلى ذي الجلال مفتقر