في ساعة يأس
للشاعر القروي
هل بينكم من راحمٍ قاتلِ … يزحزح الأيامَ عن كاهلي
يقذِفُ بي في دَرَك اللجّ لا … يلفِظني موجٌ إلى ساحِلِ
يا من يُذَرّيني طحيناً على … وجهِ صعيدٍ محرقٍ قاحل
ما رشَحَت من جوّهِ قطرةٌ … يوماً على نَضْرٍ ولا ذابل
أُشفِقُ أن أُبعثَ في عُشبةٍ … أو زهرةٍ أو غُصُنٍ مائل
يا لَاشتهائي جنَّة من لظىً … آكلُ من يانعِها الآكلِ
في شجر من لهب ثائرٍ … على ضفاف اللهبِ السائلِ
مأدبةٌ تأكلُ أضيافَها … آمنةُ الوارشِ والواغِلِ
وأبَرْدَها عندي إذا اجحَو حَمَت … كأُختِها في قَفصي الناحِلِ
لاقفةً فُلكَ همومي معي … ذاهبة بالحِمل والحامِل
من يشتري لي عَدَما مطلقاً … يُعْيى على النافخ والجابل
لاشِ حياتي يا إلهي ولو … حقّقتَ زعمُ الملحِدِ الجاهل
جسمي وروحي وأغانيَّ لا … تُبقِ على باق ولا زائِلِ
ما حيلةُ اليائسِ لا ينتهي … من عاجل إلا إلى آجلِ
أقسى من الموتِ على النفسِ أن … تسعى إلى الموتِ بلا طائل
هَبْ كانَ لي الخلدُ تنغّصْتُهُ … بذكرِ هذا الألمِ الهائلِ
وا حيرة العاقلِ في. . . … قضى وأمضى بشَقَا العاقل
يفعل ما لو غيره فاعلٌ … لقامت الدنيا على الفاعِلِ
يا بائعاً (سَحبانَ) من (باقل) … كبيعه شعبيه بالشاقلِ
القدسُ لم تَزَنِ فما بالها … تُرجَمُ عن (بابِلَ) من (بابِلِ)
كم صرعةٍ للحق قد زعزعَت … رأييَ في الحقِّ وفي الباطِلِ
مُت يا أخي العامل، مُت جائعا … ولا تسل عن أجرة العامل!
إن فاتَكَ الخبزُ فَلُكْ آية … وانعم بموت الآمن الآمل!