البطل في صورة ملك
للمهندس الشاعر على محمود طه
تألق كالبرقة الخاطفة … وجلجل كالرعدة القاصفة
مبين من الحق في صوته … صدى البطش والرحمة الهاتفة
يخوض الغمار دماً أو لظى … ويركب للمأرب العاصفة
يطير على صهوات السحاب … ويمشى على اللجنة الراجفة
ويقتحم الموت في مأزق … ترى الأرض من هوله واجفة
تمزق في جانبيه الرياح … وتنفطر السحب الواكفة
وتشتجر الرجم الهاويات … وتعتنق الظلم الزاحفة
عشية لا القلب طوع النهى … ولا العقل تأسره العاطفة
ولكنها وثبات الجريء … على عثرات المنى الخائفة
شعوب تعالج أصفادها … وتأبى الحياة بها راسفة
صحت بعد إغفاءة الحالمين … على لجة الزمن الجارفة
وحسبك بالدهر من منذر … كرب يعاقب من خالفه
رأيت السفينة في بحره … تنازعها اللجج القاذفة
مددت يديك فأرسلتها … أماناً من الغمرة الخائفة
وخلفك من (يعرب) أمةٌ … إلى النور فازعةٌ شاعفة
نضَت (فيصلاً) من صقال السيوف … يُقبِّل فيه الضحى شارفة
أعدت لها مجدها المجتبى … وبواتها الذروة الشائفة
بناء من السؤدد العربي … دعمت بتالده طارفه
جلت فيه (بغداد) عهد الرشيد … وأحيت لياليها السالفة
وارسلتها بعد نسيانها … حديث النباهة والعارفة
فوا أسفا كيف روعتها … بفقدك في الليلة السادفه
صحت (برن) منك على نبأة … تسيل البروق بها راعفه
رمى الغرب بالشرق إيماضها … فرد الشموس به كاسفه