وارمي بنفسي في المهالك باسماً … لأنفُذَ منها باسماً غيرَ خائب
فوا حزنَا. . .! أضْللت عزمي وهِمتي … وأيْتَمت أفكاري وَضيعت وَاجبي
تخشَّعت تحت الحُبِّ وَالوجد وَالجوى … وطول اضطرابي في الهموم الغوالب
أذَلَّ شبابي الحبُّ حتى رأيتُني … أمُّر بأترابي مرور المُجانِبِ
وَأحسدُهم ِمما لقيت. . . وَإنّني … لأخشى عليهم، مِحنتي وَتجاربي
ألاوَيحها!! كم بت ارُقبُ طيفها! … وكم سهرت عيني نجيَّ الكواكب!
وَكم طُفت بالبيداء أطلب خلوة! … وَأُرسل طَرْفي في ضلال المذاهب!
أُمَّثلها حتى أكادَ امسها! … وَأُلقي إليها ما تضمُّ جوانبي!
وَأشتاقُها وَالبحر بيني وَبينها … وَبيدٌ تعاَوت بالرِّياح الغواضب!
فلما التقينا ضمنا الشوق وَالهوى … وَكان حديث الوصل صمت الرغائب
وَلكن. . . رمت بيني وَبينك بعدهُ … ضريبة أُنثى. . . وَهي شرُّ الضرائب
فأطلقت في إثري الضواري مُجِدة … تعان على أنيابها بالمخالب
تمزّقُني ألحاظها وَعيونُها … كأني أُرْمى بالسهام الصوائب
يفزِّعُني ظِلِّي إذا ما لمحتُه … وَقد غالني رُعبي وسُدَّت مهاربي
فما كدْت أنجو بالحشاشة بعدما … تلقيت من حُبيك شرّ النواكب
ألا لا تقولي كيف كنت!!. . . فإِنني … أرى كلَّ أُنثى شرُّها غيرُ غائب
ترومينَ مني الوُدَّ بُقيا عَلَى الذي … مضى. .!! خاب فألي أن أُرى غير ثائب
ترومين منّي الودّ!. . تلك عجيبة … وَأسعى لذبحي! تلك أُمُّ العجائب
تشهَّيت لحماً. .! فَات ما تشتهينه … فلم يبق من لحمي طعامٌ لساغب
تمليت هذا البغض حتى رأيتني … أُريب حيَّاتي وَأغذو عقاربي
فإن يكُ بغضي كلَّ ذنب جنيته … إليك. .! فإني لست منه بتائب
وَكيف!. . وقد أنهكتني وَعرقتني … وَقدت عَلَى قلبي جيوش النوائب!
ذريني. . . ولكن الحياة مليئة … بكن. . . فما في الأرض منجى لهارب
محمود محمد شاكر