إلى شباب الوادي
للأستاذ محمود الخفيف
تنفّس صُبحكمو المنتظر … فلله هذا الصباحُ الأغرْ
تهَلَّلَ في المهد سمحَ الجبين … رفيف الحواشي بِهيَّ الغُرر
على جانبيه يفيضُ اليقينُ … ويلمعُ في مُقلتيهِ الظّفرْ
وتضحك بين يديه المنى … وتبدو البشائرُ ملَء البصر
ثقيفَ العزيمة في مهده … يريك نبوغَ صِباهُ الصِّغر
جريء الوثوب إلى مبتغاه … ذكي الفؤاد وثيق الحذَر
يفيضُ على الأرض من ذَوبه … نُضارٌ يكلِّلُ هام الشجر
وتحنو عليه بناتُ الهديل … وتنثر في المهرجان الزَّهَرْ
ويزُهي الوجودُ بهذا الوليد … وينسى لديه وضئ البُكَرْ
ويستقبلُ الشرق من وَمضه … معاني تبعث حُلو الذِّكَرْ
أناشيد جاشت بهن النفوس … يقصِّرُ عنهن لحن الوتر
تُرنُّ بأيامه الحافلات … وتومي إلى سرِّه المدَّخر
وتوحي إلى مصر من مجدها … ومُعجز آياتها ما غبر
تدبُّ بواديه روحُ الرَّجاء … ويُحصي القرونَ إليه النهر
وقد طال بالنيل عهد الهوان … وبالأمس كان عزيز النفر
وما عرف النيل معنى الخلاص … ولا لَمَحَ النصر حتى سفر
فيالك صبحاً جرى نورُه … فبدَّد من ليلنا ما اعتكر
نرى حُمْرَةَ الورد في أفقه … بشير السلام جلاه السَّحَرْ
وما كان يقطر إلا النجيع … وما كان يلبس إلا العَفَرْ
تلقته مصرُ لقاَء الرؤوم … ألح عليها الضنى والسهر
وطال المخاضُ وطافت بها … صنوف الرزايا وشتَّى الغِير
عبرنا إلى شطَّه الحالكاتِ … وخضنا الحتوف إليه زُمرْ
دعاَ الأعْزَلُ الشيخ أشْبَالَهُ … فضج له الغاب لما زأر