شاعر الطبيعة
للسيد عمر أبو ريشة
شاخص الطرف محدق في الفضاء … فوق طود عالي المناكب ناءِ
يرقب الفجر والندى مالئ بُرْ … دَيْه والشعر مائج في الهواء
شاعرٌ خافق الجوانح بالحب … (م) بعيد عن عالم الضوضاء
تتراءى في وجهه الهادئ الوا … جم آي الوداعة الغرَّاء
وبعينيه بارقٌ قذفته … شعلة الروح مبهم اللألاء!
نهض الفجر مثقلاً يتلوَّى … فوق صدر الطبيعة الخرساء
يتخطَّى الربى وئيداً ويهمى … بشتيت الأظلال والأنداء
وثبةٌ إثر وثبة ذائب الأل … وان فيها وجامد الأضواء
فارتدى الكون بردةً من جمال … وتهادى بباسم النعماء
فإذا السفح باسمٌ تمرح القط … عانُ فيه وترتعي بهناء
وإذا الطير بين كرٍّ وفرٍ … من غدير لروضة غناء
صورٌ أفرغت على أذن الشا … عر نجوى علوية الإيحاء
هبط السهل والهجيرة تنقضّ … (م) وتطوي مطارف الأفياء
وتصبُّ الخمول والسام الصاخ … ب والصمتَ في فم الغبراء
وتردّ الجمال منهتكَ الستر … (م) سليب النعومة العصماء!
وتسلّ النشاط من قبضة الكو … ن فيغفو على ذراع الفناء!
فصدور الحقول متعبةٌ تل … هث في غمرة من الإعياء!
ورءوس الأزهار مطرقة تن … سلّ منها انتفاضة الكبرياء!
وقيان الغصون مَلْوِيَّة الأع … ناقِ صرعى كآبة عمياء. . .
صورٌ أفرغت على أذن الشا … عر نجوى علوية الإيحاء!!. .
بلغ المنحنى. . فجاز مدى الطر … ف بحسٍّ مفجَّع الأنباء!
مأتمُ الشمس ضجَّ في كبد الأف … ق وأهوى بطعنة نجلاء
عصبت أرؤس الروابي الحزانى … بعصاب من جامدات الدماء!