من زوايا النسيان
زهرات ذابلات
لشاعر معروف
أحاذر في نجواك بث شكاتي … فأكتم ما في القلب من حسرات
ويُضرعني وجدي فألقاك شاكيا … ولابد للمصدور من نفثاتِ
لقد علمت أخت الملائكِ أنني … من الهّم والآلام في غمراتِ
وأن هواها مستبدّ بمسمعي … وفي كل حسن مالئٌ نظراتي
وملء فؤادي والأمانيِّ كلِّها … يبرّح بي في يقظتي وسُباتي
أروم اصطبارا عن لقاك فأنثني … إليك بملء القلب من لذعات
والتمس السلوى لديك فانثني … بزاد من الأشواق مستعراتِ
إذا ما دجا بالغمّ قلبي أضاءه … كواكب من ذكراكِ والخطرات
وإن جنحت للشر نفسي هديتها … بذكرك فارتدّت إلى الحسنات
وإن أخلدت يوما إلى الأرض ردها … هواك إلى الأفلاك في لمحات
وذكرك قد يجلو عن القلب رَينه … فيسطع فيه النور حين صلاتي
على إنني يعتادني من تذكري … لواعج همّ مشعَل الزفرات
هي النور وهي النار والسلم والوغى … بقلبي، ومنها غبطَتي وشكاتي
وأمني وخوفي، وهي أنسي ووحشتي … وظلمة أيامي وضوء حياتي
فيا قمر إن غاب عنّيَ نوره … فقلبي ليل موحِش الظلمات
ويا شمس حسن إن تغِب فجوانحي … بها شفق في وقده الجمرات
ويا فلكا للحسن والحب دائرا … يبارك ربّي هذه الدوَرات
فلو كان ما بيني وبينك فرقة … لقطع بحار أو لطيّ فلاة
ولكنه الدهر المُشتُّ يُقيمنا … على قربنا في فرقة وشتات
تمنّيت أنا طائران بدوحة … تظلّل نبعا ثَرَّ في الفلوات
أصوغ لك الأزمان شعر وبهجة … وأسمع منك الخلد في نغمات
ويُمسِك هذا الدهر عن حركاته … فلا هو بالماضي ولا هو آت