وحي الشاطئ
أيها البحر. . .
للأديب أحمد فتحي مرسي
سهرت عَيْنُهُ مَلَالاً وسُهْدَا … هَدَأ اللّيْلُ مالهُ ليْسَ يَهْدَا
يرتمِي لا غِباً على بُسُطِ الشَطِّ … م ويُولِي الرِمالَ ميلْاً وصَدَّا
وكأنَّ الأمَوَاجَ كفَّا بَخِيلٍ … رَامَ أن يَرْفِدَ - العَشِيَّة - رِفْدَا
كلَّما مَدَّ بالعَطَاءِ يَدَيْهِ … غَلَبَ البُخْلُ نَفسَه فاسترَدَّا
ما أحبَّ الشطآنَ تَهْدِرُ في اللَّيْ … لِ ومَا أبْهَجَ الرِمَالَ وأنْدَى
وكأنَّ الأمْوَاجَ أوْفَتْ عَلَيها … حَاسِب جَدَّ في الحِسَاب وكدَّا
سَطَّرَتْ كفُّهُ الرِمَالَ سُطوراً … وصَفَا ذِهنُهُ وراقَ وجَدَّا
مفْكرِ - في السكونِ - حتَّى إذا مَا … خَذَلَتْهُ النُهى، وأخْطأ عَدَّا
عَادَ لِلَّوْحِ حَانِقاً فَمَحَاهُ … وأعَادَ الحِسَابَ فيهِ وأبْدَا
سَرِّحْ الطّرْفَ أيها العَاشق الحُسْ … نَ. هنا الحُسْنُ رَائِع يَتَبَدَّى
وتَأمَّلْ في ذَلكَ الغَاضبِ الحَا … نقِ يَطوي الفَضَا مَرَاحاً وَمغْدَى
وكأنَّ الأموَاج ترغى على الشُّطآ … ن شَيْخ يَميلُ أيناً وَجَهْدَا
شَيَّبَتْ صَوْلة المقاديرِ فُودَي … هـ وهُدَّتْ قوَاهُ في الدَهْرِ هَدَّا
مدْلِج طالَ في الظَلامِ سُرَاهُ … كلمَا جَدَّ في خُطَاهُ تَرَدَّى
أيها البحرُ. . . ما لأمَوَاجِكَ الحَيْ … رَى ترامى وترْعِدُ - اليومَ - رَعدا
فرّقتْ بَيْنَنَا المقاديرُ يا بَحْ … رُ وَوَدَّ الزَمانُ ما لمْ يودَّا
أتُرَى أنَتَ ذَاِكرِ طِيْبَ ما وَلّى … (م) وما غابَ في الزَمانِ وأوْدَى
يومَ كنَّا والليلُ مُرخىً علينَا … نتساقى من أكْؤُسِ الوِدِّ شهدا
ساعة للصفاءِ مَرَّتْ من الدَهْ … رِ، وللصفوِ ساعة لنْ تُردَّا
كم نَرَجى لو عاد ما فاتَ منها … وَسُدىً نرتجي لما فاتَ عودا
أحمد فتحي مرسي