تدور به جم البلابل مطرقا … ولم تدر أن الدهر دارت دوائره
وتصغي فلا يجتاز سمعك نغمة … سوى أنة يلهي بها الحزن قاهره
وتدعو فلا تلقى مجيبا سوى النوى … تطارح مطوي الأسى وتحاوره
وقفت به والقلب يحبس وجده … فيطغى ودمع العين ينهل بادره
وما وقفتي بين الرياض وقد عفت … سوى حاجة يقضى بها الحق ناذره
أرى ما أرى إلا غبارا أثاره … خميس الليالي حينما ثار ثائره
مضى الطائر الصداح فالأفق موحش … حزين النواحي عابس الوجه بأسره
وأودى (الزهاوي) فانتهى ملعب النهى … وأطفئت الأنوار وانفض سامره
أقام على رغم النبوغ بحفرة … وسارت على رغم المنون وسوائره
وغادر عرش اللوذعية ربه … وخلى ندى العبقرية شاعره
دعوا ذكر إعجاز البيان وسره … فقد غاب عنه طيلة الدهر ساحره
له خاطر لو سابق البرق في الدجى … لجلى على برق السموات خاطره
تملك حر الشعر سن يراعه … فيا عجبا إن حرر الشعر آسره
تمنى العذارى لو تقلدن دره … ورفت على أجيادهن جواهره
ويزهي العيون الدعج إن سوادها … شبيه بما ضمت عليه محابره
وما جاشت الصهباء إلا لأنها … وقد صفقوا مشمولها لا تناظره
تمر به مرا فيسبيك بعضه … وتقرؤه أخرى فيسبيك سائره
ترى فيه هذا الكون صورة حاذق … أحاطت بأسرار الحياة بصائره
وتلمح فيه الرأي في بعد غوره … كما غاص تحت الماء للدر ذاخره
وتلقى به الأذى في ثورانه … إذا عقله الجبار مارت موائره
له قلم لو لامس الطرس مرة … تداني له صعب القريض ونافره
لقد كان منظار النفوس فلم يجل … بنفس هوى إلا وطرفك ناظره
يلوح بعيد الرأي خلف زجاجه … وحاضر تاريخ الحياة وغابره
براه إله الخلق عزما وجرأة … تهاب الرواسي حده وتحاذره
وصوره عضا تفر لهوله … ذئاب الدنايا شرداً وهو شاهره