في الأندلس
أبيات مبعثرة نظمها أمير الشعراء في الأندلس
- ٤ -
. . . ويوم من صبا آذار حلو … فقدناه وما بلغ الشبابا
تصوَّر من حلى النيروز وجهاً … وجمَّع من زخارفه إهابا
فراق صباحُه صحواً وزهواً … ولذّ ضحاه حاشية وطابا
تناثر في البطاح حُلى وأوفى … على الآفاق فانتظم الهضابا
وسالت شمسه في البحر تبراً … على مثل الزمرد حين ذابا
كأن نسيمه َنَفس العذارى … طعمن الشهد أو ذقن الخبابا
تمناه ابن عبّاد صبوحاً … إذا حدثَّ المزاهر والشرابا
وما قَّدرت أن يسجن ظهراً … ولم تكن القيامة لي حسابا
تشَّعث لمة واغبَّر وجهاً … ودلَّى مشفراً وافتَّر نابا
وبَّدل حسن ذاك السمت قبحاً … وأصناف النعيم به عذابا
وضج البحر حتى خيل موسى … أتى بعصاه أو فرعون آبا
وأبرق في العباب كأن سراً … بأسطول الجزيرة قد أهابا
كأن شعاعها في الثلج نارٌ … لفارس حولها ضربوا القبابا
أو الحسناءُ يوم العرس جنَّت … فمزقت الغلائل والنقابا
فمن سَحَرَ السماء فأمطرتنا … فكان الدر والذهب الذهابا
تروق العين من بيضاء حال … كما َترَّبت بالتبر الكتابا
منادف عسجد ظفرت بقطن … فما تألوه ندفاً وانتهابا
وقطعت الثلوج لكل روض … وكل خميلة منها ثيابا
فمن صور مجلَّلة فراءً … وولدان مسربلة جبابا