الورقاء
ونائحة من بنات الهديل … تبث إلى الروض أحزانها
عراها من الدهر غُلْبُ الخطوب … فهبت تودع بستانها
وفي الصدر من وجدها حسرةٌ … تكاد تفتت جثمانها
وعز عليها فراقُ الغصون … وما يملك القلب هجرانها
ففيها مغارس عهد الصبا … سقتها الغمائم هَتّّانها
وفيها سرير الهوى ما يزال … يحنُّ فيرجِعُ الحانها
فأذرَت مدامعها الغاليات … وقد خضَّب الدمع أجفانها
وأهوت على النهر تُخفي الدموع … وتودع جنبيه تحنانها
مواجع تقرؤها في الضلوع … وتلمح في العين عنوانها
أطافت بها زُمَرُ القانصين … وأفقدها الدهر أعوانها
فضمت إلى صدرها أفرخا … أثار التفرق إرنانها
وراحت تؤم فسيح الغياض … وتبكي مدى العمر أوطانها
دمشق. أنور العطار