في ظلال الهجرة
غزوة بدر
للأستاذ إبراهيم مأمون
ذكْرى، كما شاء الزمانُ أجالَها … وخطى نكرت العالمين حيالَها
ما المرسَلات وما العواصفُ؟ ويحُها … هل جزْن بيداً، أو طويْنَ تلالَها؟
وإلَامَ يحتثّ الهجان حُداتها … في مهمَهٍ سبقتْ عليه ظلالَها؟
قل للطوائر في الجواءِ حوائما: … ربُّ السماءِ لغيركنّ أحالَها
للريح. تنتظم الغمام ظعائناً … وتُمدّ من لُمَعِ الشعاع كلالها
حرم السماء مجالُها، وكأنها … سفنٌ تخذْن من الغباب مجالها
يَمشْين في حرس السماء، تُديرها … أيدي الهواء. وما وَعَيْنَ عِقالها
هي آذنت (بدراً) بنصر (محمد) … وعلى يديه اسْتنزلَتْ آمالها
جاءت (بجبريل السماء ووحيها)، … وحَدَتْ بآمال العلا (ميكالها)
تلك السماء تَشَقّقتْ بغمامِها … تولي الرّسالة في (العريش) صِيالَها
أزْجَتْ إلى جيش الحنيف مَلائكا … لَمس القليبُ طِعانها ونزالها!
مَثلَ الحمام برَفْعها وبخَفْضها، … وجرى الهوانُ يمنَها وشمالَها!
سائِلْ جلود الشرِك عن تبْريحها … والشركُ يبكيها، ويندبُ آلها
واستَواحِ أشلاء القليب. فإنها … تبْيانُ (بدرٍ) إن أردْت مَقَالهاَ
يا يومَ بدرٍ: والمواقفُ جمةٌ … فيكَ الحنيفةُ زايلَتْ أسمالهَا
لبست دروعَكَ سابغات في الوغى … ومضتْ بساحِكَ تستثير رجالها
تلقى (محمداً النبيّ) يقودُها … ويُعزُّ رايتها، ويُنْهض قالها
ويذودُ عنها العادياتِ بحلمِهِ … حيناً، وحيناً يستجيبُ قتالَها
ما اللاتُ؟ ما العزُىّ؟ وأينَ مناتهمْ؟ … غال الحنيف عبادها، وأزالهَا
والشركُ نكسه الجهادُ، فلم يقمُ … أرأيتَ (هنْداً) مَثّلَتْ أمثالَها؟
تدْعو النساَء إلى العويل، وتنتضي … سيفَ المَهانِة لم يغث أبطالها
تُغري الوغَى بملاحمٍ دَمويَّةٍ … شعواَء تُنهض بالرماح سَجالها