يوم عابس
في الربيع الباسم
للأستاذ محمود غنيم
يا لصباح أغبرِ الأديمِ … قد طعن الربيع في الصميمِ
أمطارُه قد شوّهت آذارهْ … وريحه قد صوحت أزهاره
قد يظفر الباحثُ بالعنقاء … فيه ولا يرى ابَنَة السماء
فقلتُ: هل ضلَّ صباحُ اليوم … أم أغرقت شمس الضحى في النوم؟
ويحك يا أيتها الشمس اطلعي … يا أرضُ غيضي يا سماءُ أَقلعي
وقفتُ حيرانَ على الطريقِ … من غير ماء صرتُ كالغريق
الأرضُ تحتاجُ إلى عوَّامِ … فكيف بالسير على الأقدام
من رام أن يسعى يمينا أيسرا … ومن مشى قدَّامَ عاد القهقرى
لكنني شحذتُ غرب عزمي … وخضتُ موج ذلك الخضمِّ
فلست بالنِّكْس ولا الجبانِ … إذا دعا الداعي إلى الميْدانِ
مشيتُ كالنشوانِ كلُّ همي … أنيَ أحفظ اتِّزان جسمي
أسأل في الطريق كلَّ سابلِ … كأنني أسيرُ في المجاهل
دمع السماء فوق رأسي هامِ … والأرض من تحتيَ بحرٌ طامِ
والماءُ قدران على منظاري … فسرت أهتدي بصوت جاري
وبعد أن كنت على (غياري) … أخشى من الرشاش والغبار
فرطتُ فيه غاية التفريطِ … وصرت لا أخشى سوى السقوطِ
وعثرةُ اللسانِ في المقالِ … دونَ غبارِ الرِّجل في الأوحالِ
وبينما نحن نجوزُ حارةَ … إذ داهمتنا عندها سيارة
تنطلق انطلاق سهمٍ مارقِ … سابحة في خفة الزوارق
ينضحُ بالمياهِ جانباها … على ثيابٍ ليس لي سواها
فطرزتْ إذ ذاك من ثيابي … ما اخطأته ريشةُ السحابِ
فقلت: ويلٌ للفقير العافي … من الغنى المترفِ المتلافِ