أنتِ كالعيش فتنة وغرور … وأمانيُّ كلها للنَّفاد
أنتِ كالحب نشوة وفتور … ورُؤى تَمَّحى بلا ميعاد
لمع كلهن مَيْن وزور … الليالي لهنَّ بالمرصاد
خيلت لي عيناي صورة أنس … برهة ثم خيلت لي ثبورا
ورأى القلب فيكِ موحش رَمْسٍ … يضحك الزهر فوقه منثورا
لَسواء زينت ساحة عرس … يا ابنة الصبح أم كسوت القبورا
موْتكِ الباكر المحتم يوحي … لفؤادي الهموم من كل جنس
كم صبي كالزهر غض صبوح … كالرياحين عوده طيب غرس
ناعم كالملاك رقة روح … موته يوجعُ القلوب ويؤسي!
كم فتيٍّ في ضحوة العمر ولى … مثلما متِّ، نابهٍ عبقريِّ
ومحيا من ضاحك الزهر أحلى … قد محاه الفناء قبل الذُّوِيِّ!
كنت ألقاك في الربيع فألقى … ألف معنى في سحر ذاك الشباب
يمعن الحس عند مرآك عمقاً … فأرى الروح من وراء حجاب
وكأني والقلب يسجد خفقاً … هيكل ليس ينتمي للتراب!
ينجلي فيكِ والزمان نضير … ومعاني الربيع تملأ نفسي
أمل ضاحك وعيش غرير … وطيوف تثير كامن حسي
كان لي منك في الصباح بشير … وأنيس إن غاب طائر أنسي
يا ابنة الصبح كم رأى الصبح مني … نظرات المتيم المسحور
من بنات الهديل أقبس لحني … حبذا السجع في صفاء البكور
وسطور الرياض تبهر عيني … فأملي بوشيهن سطوري
كان هذا الزمان حلماً تقضى … أي حلم خياله لن يزولا
أي حسن يبقى على الأرض غضاً … آية الحسن أنه لن يطولا
كم قطعت الرياض طولا وعرضاً … فرأيتَ النماء ثم الذبولا
يا ابنة الصبح قد ذكرت زماني … حين أومأت في رواء بديع
كل شيء بعثت إلا الأماني … أفلا كنت مثل هذا الربيع؟