العود
وصف دقيق ممتع للشاعر العالم الأستاذ أحمد الزين
// لامستْ في النفس أوتارَ هواها … غادة بالسحر تغزو من غزاها
كلما مست يداها وتراً … حسد الآخر ما مست يداها
تمنح الأوتار كفا رخصة … أشْجت الأوتار من قبل شجاها
ويكاد العود يدمي كفها … قُبَلا لو أن للعود شفاها
لحنها يبعث في ميْت المنى … نضرة العهد ومعسول صباها
خفْقات يخفق القلب لها … هي أنات فؤادي أو صداها
وحنين كاد من رقته … أن يذيب اللحن في العود مياها
وشجون طالما أخفيتها … نفذ العود إليها فحكاها
واستشف النفس عن أسرارها … لم يدع خافية إلا جلاها
صوَّر اللوعة في مكمنها … كيف تخبو ثم يشتد لظاها
ودبيب الحب في أوله … والجوى ملتهبا حين تناهى
وفناء النفس في من هويت … وترى كل وجود في فناها
وشقاء الحب في نعمته … ونعيم النفس فيه بشقاها
ورضا العشاق من أحبابهم … بالتفات أو خيال في كراها
كل هذا نطق العود به … وتناجى هو والنفس شفاها
لغة الأوتار في عجمتها … تقصر الألسن عن درْك مداها
تسعد المحزون في حرقته … وتواسي داءه إن قال آها
ألهم العود بكاء المشتكي … ملهمُ الطير على الأيك بكاها
تحسب الأوتار فاضت أدمعا … وتباريح الجوى أوهت قواها
يا لها من ناحلات أنحلت … من جسوم لاعج الشوق براها
وضعيفات وفيها قوة … تصرع الأسد فلا تحمي حماها
جل من يبعث في الضعف قوى … أخضعت من بقواه يتباهى
كلما شدَّت على أطرافها … أمعنت في النفس بالسحر خطاها
لا تسل سمعيَ عن ألحانها … سبق القلب إليها فوعاها