رسالة الشعر
هياكل بعلبك
للأستاذ أمجد الطرابلسي
وأجل من حللِ الغبيّ ووشيه … خِرَق على الأبطالِ أو أسمال
أطلالُ! ما البنيانُ يا أطلالُ؟ … فَنِيَتْ على ضُحاتِكِ الأجيالُ!
هَزِئَتْ رمامُكِ بالزمانِ وصرفهِ … ما تفعلُ النكباتُ والأهوالُ؟
يفنى الزمان جديدُهُ وجميلهُ … وعلى حطامِكِ بسمةٌ وجمالُ
إن الخلود يَفرُّ من سطواتهِ … عادي الردى وتباعَدُ الآجالُ
لا يَقحمُ النّكسُ المُروِّعُ غابةً … تختال في جنباتها الأشبالُ
يا غادة الماضي البعيد تَبَختَري! … إن العصورَ هوادِجٌ وحِجال
تيهي على الدنيا فإنكِ أختها … والسّحْرُ بينكما الزمانَ سِجال
وتخايلي مِلَء العيون، مليكهً … تعنو لها الأملاكُ والأقيال
فَلَصَولجانُكِ يا مليكةُ صفعةٌ … يخزي بها المتكبر المختال
هاتي حديثَكِ بَعلَبَكُّ أو اصمتي! … إن الزمان محدِّثٌ قوّال
تتكلم الآبادُ فيكِ مبينةً … وتخيرُ الأعصارُ والأجيالُ
هذي الرسمُ وهي الزمان وما وهت … وقضى البُناةُ الظالمون ودالوا
مازال يدهمها الزلزال بعدهم … حتى ارتضى بالخَيبَةِ الزلزال
ماذا يضيركِ أَن وَهَت وتمايلت … عَمَدٌ ودالت دولةٌ ورجال
إن الخلود على جبينكِ مشرقُ … ونصيبُكِ التقديسُ والإجلالُ
وأجلُّ من حُللِ الغبيِّ ووَشيهِ … خِرَقٌ على الأبطال أو أسمال!
يا بعلبكُّ! وقفتُ فيكِ كأنني … وصحابتي بين الطلولِ رمالُ
نرنو إلى الرِّئبالِ وهو من الصفا … فيكادُ يُفزِعنا بكِ الرئبالُ
ونحدّثُ الأطلالَ وهي طريحةُ … فتكادُ تنطقُ مثلَنا الأطلالُ
نتسلَّقُ العمَدَ المنيفةَ مثلما … تتسلّق الصَّخَر الأشمَّ نِمالُ
فنُطلُّ منها فوق سفرٍ زاخرٍ … أسطارُه الأعصارُ لا الأقوال