نقل الأديب
للأستاذ محمد اسعاف النشاشيبي
١٠٢ - فيه غيره. . .
ابن الشبل البغدادي:
وكأنما الإنسان فيه غيره … متكوناً والحسن فيه معار
متصرف وله القضاء مصرف … ومكلف وكأنه مختار
طوراً تصوّبه الحظوظ وتارة … خطأ تحيل صوابه الأقدار
تعمى بصيرته ويبصر بعد ما … لا يسترد الفائت استبصار
فتراه يؤخذ قلبه من صدره … ويزد فيه وقد جرى المقدار
فيظل يضرب بالملامة نفسه … ندماً إذا لعبت به الأفكار
لا يعرف الإفراط في إيراده … حتى يبينه له الأصدار
١٠٣ - لم تبلغ قدريتي هذا كله
حدث المبرد: قال رجل لثمامة (القدري المعتزلي):
أنت إن شئت قضى فلان حاجتي
فقال ثمامة: أنا قدري، ولم تبلغ قدريتي هذا كله؛ إنما قلتُ: (أن شئتُ فعلتُ) ولم أقل: إن شئتُ فعل فلان
١٠٤ - جد الأدب جد وهزله هزل
قال خالد بن يزيد الكاتب: لما بويع إبراهيم بن المهدي طلبني، وقد كان يعرفني وكنت متصلاً ببعض أسبابه.
فقال: يا خالد، أنشدني من شعرك
فقلت: يا أمير المؤمنين، ليس شعري من الشعر الذي قال فيه رسول الله: (إن من الشعر حُكما) وإنما أمزح وأهزل، وليس مما ينشده أمير المؤمنين
فقال لي: لا تقل هذا يا خالد، فأن جد الأدب جد، وهزله هزل، أنشدني، فأنشدته:
عش فحبيبك سريعاً قاتلي … والضنى - إن لم تصلني - واصلي