أحييت دمشق رميم الشعر في خلدي … لا غرو قد تبعث الأشعار أشعار
وقفت فيها أُسيم الطرف في فتن … من الجمال لديها الطرف يحتار
كلا فؤادي وطرفي فوق بهجتها … بين الحضيض وبين السفح طيار
تندى القلوب وتجوى من نضارتها … ورب أخضر منه تقدح النار
واها لقلبي إن يبد الجمال له … سطراً تبدت من الآلام أسفار
خاض المطامع، طماح المنى عرم … عليّ الشدائد والسراء ثوار.
وقاسيون على الجنات مطَّلع … بين الرياض وبين الشهب نظَّار
عاري المناكب بالشجراء متزر … ثبت الجنان على الأحداث، جبار
نسرٌ يرى اللوح منه هامة عطلا … لكنه ذنبَ الطاووس جرَّار
والصالحية حيا الله ساكنها … وحَيَّ في سعدها دار وديار
شجا فؤادي دروس في تدارسها … والدهر بالناس دولات وأدوار
يا دار هذا زمان السعد فابتسمي … لافاتَكِ السعد بعد اليوم يا دار:
وقفت بالغوطة الخضراء أنشُدها … قلباً أضلّته أفياء وأشجار
هفا كما أنطلق العصفور من قفص … دعته في الروض أطيار وأزهار
قالت: رأيت دمشقاً في مفاتنها … فكيف ينجو فؤاد فيك شعّار؟
فسل دمشق هناك الروض مزدهر … والجو مبتسم والحسن سحّار
قالت دمشق: وما عندي به خبر … سائِل بدُمَّر لا يخدعك إنكار
يا دمَّر الخير قلبي فيك مرتهن … لا تجحديه فما يجديك إصرار؛
ردي فؤادي ففي دهري له عِدة … وفي فؤادي لأرض العرب أوطار
فقد وردتك يوماً في حمى نفر … من الغطاريف فيهم يأمن الجار
كأنما كل حرٍ في عزيمته … نجم يضيء علي الأهوال سيار
وكان مجلسُنا أيْكاً على بردى … تردد الحسن فيه فهو محتار
نزجي الأحاديث من شكوى ومن ألم … ومن أمانٍ ذوت فيهن أعمار
نبني على أسُس التاريخ آتِيَنا … وللمعالي من التاريخ أسوار
وننشد المجد تدعوه عزائمُنا … والمجد مُصغِ إذا ناداه أحرار