إلى سدَّة المليك الشاب
شعب يبايع
للأستاذ محمد غنيم
النِّيل تَحْمِلُ سِبْطَ إِسْماعِيلَا … أرأيتَ نِيلاً جاَء يَحْمِلُ نِيلَا
لو كانتِ الأملاكُ تَحْدُو مَرْكَباً … لرأيتَ بَيْنَ حُدَاتِهاَ جِبريلَا
سارتْ فغضَّ البحرُ من غَلَوَائه … ومَشَى كما تَمشي الجيادُ ذَلُولا
هبَّتْ عواصفُه فَكُنَّ حِياَلَها … رَهْواً كما هَبَّ النَّسيمُ عَليلا
ما لاطَمَتْ أمواجُه جَنَباَتِها … بَلْ أوسَعَتْ جنباتِها تقبيلا
لو أَنَّ زَاحِفَةً تَفُوهُ لكبَّرتْ … نِيناَنُهُ ولَهَلَّلتْ تهليلا
يا بحرُ فوقَكَ دُرَّةٌ هيْهات أَنْ … تَلْقَى لها فيما حَوَيْتَ مَثيلا
أَوَلَسْتَ تَعرِفُ فيه مَنْ أَجْدَادُهُ … قَطَعُوكَ عَرْضاً بالسَّفِينِ وَطُولا؟
فَلَطاَلَماَ مَلأُوا المياهَ مَراكباً … ولطالما ملأوا السهولَ خيولا
عَرَفَتْهُمُ الأيامُ إِنْ هُمْ حَارَبُوا … أُسْداً وَإِنْ حَكموا الأنام عُدُولا
أشْرِقْ بنُورِك في البلاد فإنَّما … صَبْرُ البلاد على فراقِكَ عِيلَا
الشَّعبُ يا فاروقُ صَادٍ. نِيلُهُ … مِنْ يوم بُعْدِكَ لا يَبُلُّ غليلا
ما كان يُسْعِدُهُ التجلُّدُ سَاعَةً … لو لم يكُنْ بِكَ قلبُهُ مأهولا
ما غبتَ عن بَصَرِ البلاد وسَمْعِها … يوماً وَلا بَعُدَتْ رِكابُكَ مِيلا
كانت تُطَالِعُ ما تقول فَتَنْتَشي … طرَباً. وَإِنَّ مِنَ المقالِ شَمُولا
وتَرى على القرطاسِ رَسْمَكَ زاهياً … غَضَّا فيُصْبحُ طَرْفُها مَكْحُولا
قد كنتَ أَنت حديثَها وسكُوتَها … حتَّى غدا بكَ وقتُها مَشْغُولا
زُرْتُ الممالكَ داعياً فكَشَفْتَ عَن … مِصْرَ الفتاةِ حِجابَهاَ المسْدُولا
أَنْعِم بِشَعْبٍ أَنْتَ عُنْوانُ لَهُ … وَكَفَى بُعنْوان الكتابِ دَليلا
تمشي الممالكُ في ركابك أينما … تمشي وتَحْني هاَمَها تبجيلا
سَمِعُوا بمجد الأقدمين وأبْصَرُوا … بعيُوُنِهم للأقدمين سَليلا
كيْ يَعْلموا أَنَّ الكنانَة أُمَّةٌ … طابت فروعاً في الورى وأُصُولا