ليتَ الذينَ وَلُوا العُروشَ جميعهمَ … كانوا على حُكم الشُعوب نزولا
أسِّسْ على الدُّستور مُلكَ وَابْنِه … تَبلُغَ به الشُّمَّ الرَّواسيَ طولا
كم ثَلَّ الاستبدادُ عرشاً بعدما … أجرى حواليْه الدماَء سُيُولا
مَنْ لم يعزِّزْ تاجهَ وسريره … باللهِ والدستورِ كان ذليلا
إِنَّ الكنانَةَ بايَعَتْكَ فكُنْ لها … ظِلاَّ كما كان الجدودُ ظليلا
وَهَبَتْ لعرشِك مالها ودماَءها … إِنْ شئت تَلْقَ كِلَيْهما مَبذولا
فَامْلأَ بلادَك حكمةً وَمعارفاً … واجْعَلْ بلادَك في المناعَة غِيلا
لن يسْتقمَ لِشَعْبٍ اسْتِقلاله … يوماً إِذا حَمَلَ السِّلاحَ كليلا
أين المدافعُ كالرُّعود دَوِيُّها … والخيلُ تَصْهَلُ بالجنود صهيلا
يا رُبَّ طائرةٍ سمعتُ أَزِيزَها … فحسبته في مَسْمَعَيَّ هَديلا
فانهض بمصْرَ وجيشها حتى يرى … شَبَحُ المنيَّةِ طيْفهَا فيميلا
واكبحْ جِماحَ الطامعين وقُلْ لهم … لا تطمَعَوا في أُخت عِزْرائيلا
وهُنا تُعادي مَنْ تشاءُ عِدَاَءهُ … مصرٌ وتأْخُذُ من تشاءُ خليلا
فاروقُ يَفْدِيك الحمى بهلاله … وصليبه. وأرى الفداَء جليلا
أصبحتَ في مرح الشَّبابِ ولَهْوِهِ … عن خير شَعْبٍ في الورى مسؤولا
حَمَلَ الشبابُ يَرَاعَهُ وكتابهَ … وحملتَ عِبْئاً كالجبالِ ثقيلا
أوْلَتْكَ مِصْرُ قيادَها فأَعِدْ لها … مجداً بناهُ الأقدمون أثيلا
وسُس الأُمورَ إذا جَمَحْنَ بمُصْطفى … تَلْقَ الْحُزونَ إذا مشيتَ سُهولا
هو صارمٌ ماَضِي الغِرارِ أليِلُهُ … فاحِملْهُ عَضْباً في يديك صَقيلا
قد أفْرَغَتْ مصرٌ كنانَتهاَ فما … رضيت به بين السِّهام بَديلا
وإذا تحوَّلَتِ الجبالُ فمُصطفى … عن حقِّه لا يَقْبَلُ التَّحويلا
يا مصطفى لَهِجَتْ بذكرك أمَّةٌ … أَبناؤُها لا يَجْحَدُون جميلا
ولقد تولَّيتَ الأمورَ فلم تكنُ … سيفاً على رأس الحمى مَسْلولا
لا تَثْنِيَنَّكَ عن طريقك عُصْبةٌ … ملأت حَناجِرُها البلادَ عَويلا
إِنَّا بلوناهم فكانَ فَعَالُهُمْ … مُرَّا وكان كلامُهُمْ مَعْسُولا