رسالة الشعر
في استانلي
للأستاذ محمود غنيم
كلُّ شيء في الصيف يشكو الخمودا … وأرى البحرَ وحدَهُ في نشاطِ
قذف البحرُ درَّهُ المنضودّا … أرأيت الجُمانَ فوق الشاطِي؟
يا خليليَّ أين أين الرداءُ؟ … أنا مالي بكلِّ ذاكَ يَدَانِ
ذاكَ ماءُ أمْ هذه كهرباءُ … أمْ لهذا الخليجِ تيَّارانِ؟
أنا أخشى عوارىَ الأجسادِ … لست أخشى العُباَبَ والإعصارَا
يصرَعُ الموجَ ساعدي وفؤادِي … خائرٌ واهنٌ أمامَ العذارَى
رفعوا في الزوابع الأعلاماَ … يُنْذِرون الأنامَ بالأخطارِ
نكَّسوها ثم ارفعوها إذا ماَ … لاح سربٌ من الأوانسِ عارِ
أَعَوارٍ تلك الدُّمَى أم كواسى … بلباس يفصَّل الأجسامَا؟
لا وقاه اللهُ البلى من لباسِ … إنه كان واشياَ نمامَا
صاح ماذا رأيتُ حولَ الماءِ … أهوَ سِرْبٌ من الحمائِمِ ظَامِ؟
طيَّبَ اللهُ خاطرَ الصحراءِ … أصبح البحرُ مرتع الآزامِ
ها هنا لؤلؤٌ بغير محارِ … سابحٌ باحثٌ عن الغوَّاصِ
وظباءٌ لم تَدْرِ معنى النفِّارِ … تَضَعُ السهمَ في يد القنَّاصِ
أُنظر الشمسَ والهوى والهواَء … كيف راحت تنسابُ في الأجسام
إن للشمس والهواءِ شفاَء … لا يساوي ما للهوى من سقامِ
رُبَّ ثغرٍ يداعبُ الأمواجاَ … ينثُر الماَء كاللُّجين المُذابِ
تشتهيه النفوسُ ملحاً أُجاَجاَ … خارجاً من بين الثنايا العِذابِ
رُبَّ قين غاصتا في الماءِ … كلُجينٍ ينسابُ وسْط لجينِ
بدتا آيتينِ في الإغراءِ … وهما فيه نصفُ عاريتين
إن فوق الرمال غيداً نياماً … كالأفاعي: لينٌ بغير عظامِ
ليس سُمًّا لهابُها بل مُداماَ … هو بُرْءُ السقيمِ، ريُّ الظَّامِ