أنباؤه كحديث الحب عاطرة … أو ذكريات شباب ناعم أنق
ظلت تنسقها كف منعمة … تكاد تحسبها من ذلك النسق
تداعب الزهر في رفق أناملها … كالنوم داعب جفن الساهر الأرق
كلاهما بالهوى يرنو لصاحبه … فاعجب لمختلف بالحب متفق
تحنو عليه فتنسيه منابته … في الروض يندى بمنهل الحيا الغدق
كلاهما زهر في كف صاحبه … فانعم بزهرين ملثوم ومنتسق
هذا يعيد بريا نفحه رمقا … وذاك بالوجد لا يبقي على رمق
هذا على الصدر يسبى العين منظره … وذاك في القلب يذكى لاعج الحرق
كم صور الزهر من معنى يجيش به … قلب الشجى ويعيى فطنة اللبق
وكم له في الهوى نعمى تقلدها … صرعى الغرام مكان الطوق في العنق
وكم يحمله العشاق لوعتهم … صونا لمكنونها عن طائش نزق
كم حملوه إلى أحبابهم قبلا … يا طيب مصطبح منها ومغتبق
واستودعوه حديثا من صبابتهم … فصان سر الهوى عن سمع مسترق
وكم روى دمعة عن عين والهة … وكم حوى زفرة عن قلب محترق
وكم على صفحات الزهر من كتب … في الشوق يعيا بها ذو المنطق الذلق
كم زهرة وصلت في الحب منقطعا … وجددت في حبال الود من خلق
وللأزاهير لطف في سفارتها … كم ألَّفَتْ في هواها كل مفترق