(جاردن ستي) والريف
// لمن مقاصير خلف الجسر ضاحكة … يشرقن في العين إشراق الضحى الحالي
تلهو الهناءة نشوى في مسارحها … ويمرح الأنس فيها هادئ البال
ألقى النعيم العصا في ظل سرحتها … وراح يرسل فيها ذيل مختال
ملاعب لبني الدينار ناضرة … خضراء تنضح آمالا لآمال
فلو رآهن كسرى الفرس لاقتحمت … عيناه إيوانه في عصره الخالي
تحبو لدات الدرارى فوق عاتقها … وتطلع الشمس من عرينها العالي
زهراء رفت رياحين الحياة بها … بيضاء دون سناها ومضة الآل
ترنو عيون الأماني في مشارفها … ويبسم العيش في بشر وإقبال
إن كانت الخلد تحكيها فوا لهفي … قد قصرت عن منال الخلد أعمالي
يا أخضر العيش ما للريف تهجره … كأن قلبك عن أنصافه سال؟!
تركته تستبد الحادثات به … ويستطيل الأسى في عوده الحالي
كم بالقرى من قلوب سلن من شجن … قد أوغل اليأس فيها أي إيغال
كم بالقرى من جفون غاض مجمعها … من طول ما نزفت من دمعها الغالي
مشى نذير الضنى في سندس خضل … وشوهت صفحتيها أزمة المال
فما الصباح إذا يبدو بمتسق … ولا الغدير إذا تلقى بسيال
ولا الهزار صدوح في خمائلها … يشدو لدى الماء في خفض وإرسال
ضاف من البؤس رواها فأترعها … فغير القوم من حال إلى حال
لا تشهد العين من أبنائها أحدا … إلا خدين هموم ثوبه بال
يمضي النهار وحر الشمس يلفحه … رطب الجبين دءوبا غير مكسال
وحوله مثل أفراخ القطا زغبا … باتوا إلى الفجر في سهد وإعوال
الله يعلم لم أكفر بحكمته … لكنها خطرات هجن بلبالي
هذا يهاب الصبا تدمى أنامله … وذاك يعسف في فقر وإذلال
علي شرف الدين