ولا تكثرن الكلام … وأقصر فهذا الملام
على الصب مثل الكلام … ولو قمت في كل عام
تلوم إلى القابل … فما أنت بالقابل
وليست هذه النماذج في مستوى شعره الآخر على ما أعتقد، وفيها تكلف ظاهر - وأكبر ما يلفت النظر في شعر المديح عند القاضي الفاضل أنه لا يبدأه - إلا في القليل النادر - غزلاً كما كانت عادة أسلافه، كما أنه لا ينزل به إلى المستوى الذي نزل إليه كثير من الشعر الأقدمين. وأقصى ما وصل إليه مديحه قوله:
لقد سالمتنا صروف الزمان … وما برحت قبلها عائدة
وأمطرت نوء الندى دائماً … فهزت به أرضنا الهامدة
وأسهرت عينك للمكرمات … فأقررت أعيننا الهاجدة
وأطفت حرارة آمالنا … مغانمُ إحسانك الباردة
وقوله:
وتلقى خطوب الدهر إن جد جدّها … بعزم مجد في عزيمة هازل
بفخر يرد النجم ليس بصاعد … وجود يرد القطر ليس بنازل
سماك فخار لا يسمى بأعزل … ولا لله ليس تُراع بعازل
أقول إذا ما جاء هل من مفاخر … كقولي إذا ما جدّ هل من منازل
وكم لك من يوم أغر محجل … ترد به قسرا نوازي النوازل
وكذلك قوله في مدح شجاع وزير الخلافة من قصيدة طويلة:
أما ومنك على أعدائك الطلب … فأن أعدى عدو عندنا الهرب
أنت الحياة التي ما بعدها رغب … أو الحمام الذي ما قبله رهب
فليس يعصمهم في الفلك ما ركبوا … وليس ينجيهم في الأرض ما ضربوا
وقوله في مدحه أيضاً:
لك المجد تردى عن عداه علاه … فأي رجاء قد عداه نداهُ
إذا شئت يوماً أن تراه فإنما … ترى ما ترى في النجم دون مداهُ
وجودك سحب والسحائب أرضها … فهذي البرايا لو علمت تراهُ