وأما آخر ما نظمه الشاعر وهو على فراش الموت، فقصيدة بليغة مؤثرة، يخاطب فيها صديقه الشاعر السوداني المشهور: محمود أنيس. وفيما يلي جانب منها: -
أرأيت الصديق يأكله الدا … ء ويشوي عظامه المحراق؟
جف من عوده الندى فتعرى … وتنفت من حوله الأوراق!
وأنا اليوم لا حراك كأن قد … شد في مكمن القوى أوثاق
بت استنشق الهواء اقتساراً … نفس ضيق وصدر مطاق
وحنايا معروقة، وعيون، … غائرات، ورجفة، ومحاق!
مالنا دون ذا احتيال فإن الله (م) … في علمه الشئون الدقاق!
كيف أجزيك يا (أنيس) ومالي … من يد بالجزاء مثلي تساق
فالقريض الذي تقدر لا أعلم (م) … إن كان في الجزاء يستشاق
فاحتفظها ذكرى فإن مت فأقرأ … بينها الحب ما عليه مذاق
أو حيينا فسوف نقرأ فيها … فترة لا أعادها الخلاق!
ألا رحم الله فقيد الأدب السوداني، فلو عاش لغدت له شهرة مدوية بين قراء العربية في شرقنا العزيز.
(أم درمان سودان)
المبارك إبراهيم