الغدير
على صفحتَيْك تلوح النجومْ … وفوق لجينك يلهو القمرْ!
مياهك راكدة كالهمومْ! … أأضنى مياهك طول السهرْ؟
ترف عليها طيوف النخيلْ … وترقص فيها ظلال الغصونْ
وتنسابُ منهوكة كالعليل … طواه الأسى واحتواه السكونْ!
وتمضي الهوينى رويداً كما … يمر الزمان على اليائسِ!
وتسبح في صمتها مثلما … يجوب الكرة مقلة الناعسِ!!
فيا سارياً ما ينام الدجى … وما يستطيب الكرى والوسَنْ
في سائل عيني عنك الحجا: … أهذا الغدير رقيب الزمَنْ؟!
تلف الحقول وتطوي القرى … وما لك من صاحب أو رفيقْ
أما يا غدير سئمتَ السُّرَى … وبُعد المطاف وطول الطريق؟!
فأيان تلقى غبار المسيرْ؟ … وأنى تلبي نداء العدَمْ؟!
وحتام تحيا حياة الأسيرْ … وفيها الملال ومنها السأمْ؟
طويت القرون ولما تزلْ … فتياً كما كنتَ منذ القدَمْ!
كأنك في الأرض نور الأمَلْ … ينير الدياجي ويمحو الظُّلَمْ!!
تقبِّلك الوردةُ الهائمهْ … وترشف من فيكَ معني الأملْ
وتغضى فتحسبُها نائمهْ … ولكنها أسكرتْها القبلْ!!
وتحضنك النسْمة المترفَهْ … وتشكو إليك لهيبَ الجوى
وتهمسُ في أذنْك المرَهفه … حديث العتاب ونجوى الهوى
وترقى وئيداً إلى الرابيهْ … وتعدو حثيثاً إلى المنحدَرْ
ونفسك دائبة ساعيهْ … وغيرك يشكو الونَى والخوَرْ!
وتشرق في الظلمة الدامسهْ … كأنك في الأرض معنى الهدَى
وتضحك في الليلة العابسهْ … فعش هانئاً قد أمِنت الردَى
وأمواهك العذبة الشادَيهْ … ترتل لحن المنى باسمَهْ
هنا الشعر والسحر والعافيهْ … هنا الحب والفتنة الهائمهْ!!
هنا قد عَرَفْتُ الهوى والجمالْ … وأدركْتُ كيف يكون الخلودْ