رسالة الشعر
المال
للأستاذ فخري أبو السعود
إِيَّاكَ يبغي رائح أو مغتد … وإليك يسلُكُ حائد أو مهتد
وعليك أنت تجمّعوا وتفرّقوا … كلٌّ إلى أَرَبٍ يروح ومقصد
وعلى هواك تواصلوا وتباغضوا … متزاحمين عليكَ عَذْبَ المورد
متنافسين على جَدَاكَ فغارق … فيما يُجَمِّعُهُ وغصّانٌ صَدِ
مَن نال مِن جدواك رَاَمِ تزيُّداً … هيهات مهما زِدْتَه لم يَزهد
أَحبِبْ إِلى أَسماعهم وقلوبهم … بصداك لا بل باسمك المتردد
قطبُ الحياة وملتقَى طلابها … طراً وسِلْكُ نظامها المتبدد
يُعْلىِ مكانك عالمٌ بصروفها … وبطبعها المتقادم المتجدد
بك تُطْلَبُ الدنيا ويُدْرَكُ ما بها … مِن متعةٍ لأَخي النُّهى المتَزَيِّد
وتَصُونُ ماَء الوجه يومَ ملمة … وتَقومُ دون الحادثات بمرصد
وأَراك تَقْحَمُ كل حصن مغلق … أَشِب وتفتح كل باب موصد
وأراك عدة كل حر ناهض … يَقْضِي حقوقاً للعلا والسودد
وأراك جيشاً للغَنِّيِ مؤزِّراً … يمشي بجند حيث سار مؤيِّد
وكأنّ هذا الكونَ دولةُ مَن مشى … في جانبيه بُمطْرَفٍ أو مُتْلَد
أَنا إِنْ حَوَيْتُ قليلَ فَيْضِكَ خلُتني … مَلِكاً على هذا السَّوَاد المُجْهَد
يشقَوْن كي أَهْنَا وأَخطر مُكْرَماً … فيهم وأُدْعى بينهم بالسّيد
ويسارعون إلى رضاي مُحَكَّماً … في خير ما صَنَعَ الصَّنَاعُ وأَجْوَد
وتهش لي أَنَّي ذهبتُ ديارُهم … طرباً ويُبْشِرُ عند مَقْدَمِيَ النَّدِي
فإِذا خَلَتْ كَفِّي فيالي مُجْتَوى … إِن جاء أُنْكِرَ أو مَضَى لُم يُفقْدَ
أنت الصديق الصادق الفرد الذي … يُغْنِي إِذا اُفْتُقِدَ الصديقُ ويفْتَدِي
نِعْمَ المصاحبُ في المُقام وحبذا … خِدناً لِذِي السَّفَرِ المفِذِّ المبْعِدِ
فتشتُ عن وجه الصديق فلم أجد … فيمن عرفت سوى الطَّلُوب المجتدي