البعاد
للأستاذ فخري أبو السعود
أه ما أَعذَبَ البِعادَ وإن أَز … رَى عليه من قبلِنا العاشقونا
إنني أشتهي البعاد زمانا … مثلما اشتهي التواصل حينا
لا أُحِبُّ اللقاء عهداً مقيما … مستمراً به نُقضِّي السنونا
ما أَلَذَّ الهوى لقاً ووداعاً … وكتاباً أَدَّى التحايا أمينا
إن هذا البعادَ يُذكي بيَ الح … بَّ ويحي ولائي المكنونا
فأُفَدِّيكِ في النوى بحياتي … حيثما تُصبحين أو تُمسينا
وأحيِّيك كلما ذكَّرتني … ك رياضٌ رفَّتْ علينا غصونا
وأَرى أَن ودَّنا يعبر السه … ل ويَرْقَى الربى ويطوي الحزونا
إن هذا البعاد يبعث بي الأَشْ … واقَ حَرَّى ويستجيش الحنينا
ويُعيد العِذَابَ مِن ذكرياتي … وقديماً في عهدنا ودفينا
ويثير المنى بنفسي ولن أَلْ … قَى بأَسمى المنى سواك قمينا
أَتمنى اللقا بيوم لنا أَر … جِعُ فيه إِليك أو ترجعينا
أتمنى اللقا وفيكِ وفاءٌ … باتَ عندي بأن تَبِّري ضمينا
حُّبنا مِن صِفاتِهِ أنه بَرٌّ … وثيق الذمام يعلو الظنونا
وأَحَبُّ الأَيام عنديَ ما أرْ … قُبُ فيه لقاَءك الميمونا
أُنْفِقُ العمرَ مسرفاً فإِذا أَق … بَلَ يومُ اللقاء كنتُ ضنينا
كلَّ حين لنا لقاءٌ سعيدٌ … ووداع أَطوِي عليه شجونا
وتزين في البعاد جمالا … ورواء وبهجة وفتونا
وتزين في الشمائل إِينَا … ساً وعطفاً كما أُحبُّ ولينا
وتزيدين كلَّ حينٍ سموّاً … وعلوّاً فَاتَ الذرى والقنونا
أنتِ كنز من المحاسنِ أُخفي … هـ نفيساً عن ناظريَّ ثمينا
كي أراه إنْ عُدتُ أبغيه قَدْ زا … دَ جمالاً يسبي النهى والعيونا
كلَّ يوم أُجدِّد الحبَّ بالبُع … د وأُحْييِ منه فنوناً فنونا