رسالة الشعر
الشعر
للأستاذ فخري أبو السعود
ألا يا صدى النفس قد بات حاكياً … تترجم عنها شجوها والأمانيا
تبوح بذكراها وتحكي شعورها … وتروي رُؤَاها صادقاً والمعانيا
وتكشف من أسرارها كل مبهم … خبيراً بأغوار السريرة داريا
لأنَت نديم النفس في صَبَوَاتها … وإِنْ عَنَّ خطب كنت أنت المواسيا
لها منك في الأشجان يا شعرُ مَفْزَعٌ … تُدافِعُ عنها اليأسَ بالبِشْرِ ماحيا
وأنت قرين البأس والمجد والعلى … وكم تلهِم العليا وتوِحي التساميا
وما أنت ألفاظٌ تُصاغ لباقةً … ولكنْ شعورُ النفس قد فاض طاميا
مَعِينٌ بنفْس المرء يجري ترقرُقاً … إذا حَسِبتَه غِيضَ جَرْجَرَ داويا
أهَاب به من حادث الدهر نازلٌ … فأقْبلَ دفَّاقاً يلبّي المناديا
وما كنتُ يوماً نَاظمَ الشعرِ إنما … غدوتُ له في صفحة الكون تاليا
أقلّب من ديوان ذا الكون صفحةً … تلي صفحةً أتلوه للناس راويا
صحائفُ ما تَبْلَى على الدهر جِدَّةً … وكم بات تَالوها عظاماً بواليا
صحائف حُسْنٍ قد عبدتُ صفاتهِ … وصورتُ منه في القصيد مَجَاليا
وأودعته آمالَ أَمسِ وَهَمَّه … وأيام حسْنٍ قد مضت ولياليا
إذا رُحتُ أَتلوها ما خططتُ رأيتُني … كأَنِّيَ أحيا ذلك العهد ثانيا
وما العيش إلا أنْ تَرَى فتنة الورى … وتودِعها من بعد ذاك القوافيا
فلا عشتُ إلا ناظراً متملّياً … أُهذِّبُ شعراً يَعرِضُ الكونَ حاليا
يصوّر حسنَ الأفْق بالشمس سافراً … ويرسم سحر البدر يغْشَى الدياجيا
وأَقدامَ طودٍ حفَّها الموجُ غاسلاً … وهاماتِ هضبٍ لَفَّها الغيم كاسيا
ويحكي ائتلاف النور والظل والشذا … ويحكي خُفَوقَ الغصن بالغيث ناديا
ويحكي خرير النهر يجري مُسَلْسَلاً … وألحان طير بات في الغصن شاديا
أميرُ الفُنُونِ الشعرُ جَمَّع شملها … وأَترعَ منهنَّ النفوس الصواديا