غنىً. . .؟!
للأستاذ سيد قطب
غنيَّةٌ أنتِ بالتعبير قد ذَخَرَتْ … أطواءُ نفسك منه زادَ أحقاب
وهبِتني منه أشتاتاً منوَّعةً … وزدتنِي منه في جود وإسهاب
في كل جارحة عنوانُ ملحمة … من الحديث، وسرٌّ جِدُّ جذَّاب
تقصُّ تاريخها في فنِّ رواية … منسَّقِ النبر ذي لحن وإطراب
وإِن تاريخها أقصوصة جمعتْ … تجاربَ الكون في أحلام أرباب
تجارب الكون في سحر وفي فتنٍ … من نضرة الروض أو من وحشة الغاب
ومن سناء الداري في تألقها … ورهبة الكون في جنح الدجى الخابي
ومن غموض الصحاري في مجاهلها … والعيلم الرحب يطغي جد صخَّاب
ومن صِيالِ الضواري في تقحمها … ومن أغاريد أطيارٍ وتَنْعاَبِ
وفرحة الظافر النشوان خافقة … تختال معجبةً في خطو وثّاب
هذا حديثك بينا أنت صامتةٌ … وعيتهُ كله في صمت محراب
فهل بلغتُ مدَى ما أنت زاخرةٌ … من التجارب في خلق وإنجاب؟
لا. لا وحقكِ لم أبلغْ سوى طرفٍ … من الحديث على وَفْر وإطناب
وخلف ذلك كنز كله طُرَفٌ … يزيد مذخورُه في كف وهّاب
وإن عندك ما تعطينه أبداً … للسائلين بإفصاح وإغراب
العين. ماذا تقص العين من خْبرٍ … مسلسلٍ في حنايا النفس منساب؟
وما الذي أبدعت للفن إذ همست … للأمنيات فلبَّتْ بضع أسراب؟
وأفصحت عن حنين كامنٍ وهوى … يسري الهويني شَفُوفاً بين أهداب؟
والثغر وماذا يبث الثغر من قُبَلٍ … في صمته العذب، بل في سحره السَّابي
وإن فيه لقبلاتٍ قد ارتسمت … من بعد ما نضجت، لِلاَّثم الصابي
والجسم. ماذا يقول الجسم قد خفقت … فيه الحياة، وتاهت تيهَ غلاَّب؟
يقول ما تعجزٌ الدنيا برمتَّها … عن أن تقول بتصوير وإعراب
خلاصة أنت من فن الحياة حوت … جميع ما تبدع الدنيا لإِعجاب