رسالة الشعر
القطة
للأستاذ فخري أبو السعود
بادلتُها الوداد من زمانِ … كأكرم الأصحاب والخلان
تهش لي حين تراني بشراً … وتعقص الذيل وتحني الظهرا
تمسح بي فراَءها الصقيلا … ترتقب التربيت والتدليلا
لها فراء ناعم كثيفُ … مهدَّل مرجَّل نظيف
تخطر فيه خطرة الثرىِّ … في خير ثوبٍ مونق عصريِّ
مجدَّدُ اللمعة والرواءِ … تلبسه في الصيف والشتاء
تغسله بِطَرَفِ اللسانِ … أجملْ بذيِّاك اللسان القاني
وقد بدا من فمها الأنيقِ … بين ثنايا الدر والعقيق
ثيابُنا والفرشُ والوسادُ … أو حِجْرُ مَن شاَءتْ لها مِهادُ
تنام في الظهر وكلّ آنِ … وتسهد الليل بلا أشجان
تجوس في الدار وفي الحديقَهْ … تطلب فأراً تبتغي تمزيقَهْ
تَحْمَرُّ عيناها وتخضرَّانِ … كما بدا في الليل كوكبان
أنيقة السكون والحراكِ … رشيقة الوثاب والعراك
ما اٌهْتَزَّ شيءٌ دون ناظرَيْها … إلاَّ أصابتْه بمخلبَيْها
مِن كُرَةٍ أمامها تَمُرُّ … أو ذيل ثوبٍ حولها يُجَرُّ
أو أَنْمُلِي في الطرس أو أهدابي … أو شَفَتي تَهَتزُّ في الخطاب
ياَ حُسْنَها حيثُ مَضَتْ مِن تُحفَهْ … إن جَثَمَتْ في البهو أوْ في الشُّرْفَه
تدلف من دوح إلى خميلَهْ … كَنِمرٍ يمشي إِليك غِيلَهْ
وآنَةً تزحف كالأَفاعي … وآنة تهجم كالسباع
مُكْرَمةٌ حيث مضت أميرهْ … عزيزة ما بيننا أَثيره
سعيدة بعيشها راضيَهْ … مُدِلَّةٌ بنفسها آبيه
لها وداد بيننا أكيدُ … يحمله الكبير والوليد