وحياة قد طواها ما طوى … وزعوها في غيابات القبور
جسد يأكله هذا الثرى … ودماء هي قوتٌ للزهور
أين ذاك الفن في روعته … عند ناس غالهم صرف الزمان؟
أين أرواح لهم سامية … أين ما أوتوه من سحر البيان ?
هل علا حيث علت أصواتهم=ومشت روعتهمإلا سكون؟
نثرت كف البلى أبدانهم … وسطا الدود على تلك العيون
هل لنفس أمل في حلم … ضاحك. صادقة ألوانه؟
لم يمثله لعيني خادع … طال في تمثيله بهتانه
وغداً أن ذهبت هائمة … أتراها تملأ الجو غناء؟
قدك! فالأكوان يطويها البلى … ووجودي مسرع نحو الفناء
أيها الخلد المعزى للورى … أنت جهم وجميل كالربيع
توَّجوه لعيون عشيت … عن هداها، غرَّها التاج الشنيع
حيلة الله ما أجملها … وأكاذيب ارتدت ثوب التقى
كان في الخلد عزائي فقضى … وطوى اليأس رجائي في البقا
من درى الأمر ولا يمقته؟ … يتجلى كله في جمجمة!
كيفما قّلبت أبصرتَ بها … ضحكة دائمةً مرتسمه
وبقايا ببقايا بُدِّلت … رب لحد فوق لحد يجثم
خجلت أقدامها من وطئها … ما أديم الأرض إلا أنتم!
ليس للدود اتصال بكم … يا جسوما أُدرجت في الكفن
هو بالأحياء يحيا أبدا … هو يحيا فيّ لا يبرحني!
خليل هنداوي