من الأدب الإنجليزي:
المؤقت هو الكل
لتوملس هاردي
هدتني صروفُ الجَّد (إذا أنا يافع) … وأحداثُ دهرٍ دائماتُ التقلُّبِ
إلى صاحبٍ في الناس لم أبغ وُدُّهُ … ولم أتخيّرهُ ولم أتطلَّبُ
وقرَّ بن أسباب التواصل بيننا … أظلُّ أراه كُلّ ُصبحٍ ومغرب
ووثقنَ عهدَ الودِّ بيني وبينه … برغم اختلاف في مرامٍ مشرَبِ
فقلت: أساقيه المودة آنةً … وأوليه آيات الولا والتحبُبِ
إلى يومَ يأتي الصاحبُ المفرَدُ الذي … أرى فيه قصدي في الصحَّاب ومذهبي
فأنَ صروفَ الدهرَ شتّى كثيرةٌ … ومازالتُ ذا عمرٍ مديدٍ مُرحَّبِ
وألقي إليّ الدهر إذ أنا راتعٌ … أتيهُ وألهو في الشباب واصطبي
بحسناء رودٍ يُعجبُ الظّرفَ حُسنها … وإن لم يكن يزرى على كُلِّ معجبِ
فقلت: لي بلاغٌ إلى حينَ التقي … بمن اصطفيها في الحسان وأجتبي
وكنتُ أرجَّى منزلاً طيباً به … أعيشُ وحيداً عيشةُ المتَّرهب
فأول دارٍ صادفتني سكنتها … وإن لم تكن في الدور غايةَ مرغبي
وقلت: أدارى العيشَ فيها هنية … إلى يوم يهديني الزمان لأ طيبِ
وإذ ذاك أدلى للورى برسالتي … وأكشُف عن نور الهدى كُلّ غيهبِ
وحسبي إلى أن يسنح الزمن الذي … أميطُ به عن كل حقٍ محجَّبِ
فضولٌ من الأشغال شتى طوارقٌ … أجيل بها حيناً بنان المجرَّبِ
فهاتيك آرائي التي عشت طالباً … فأينَ حياتي من ِطلابي ومأربي؟
فلا أنا أداني اجتهادي لبغُيتي … ولا الدهرُ مما عشتُ أبغي مُقرَّبي
وما ُفزتُ من خدنٍ بخير مِنَ الذي … لديَّ ومن خودٍ ودارٍ ومطلَبِ
ولم أَرَها الا طُيوفاً تباعَدَت … مدى العمر ما تدنو إلى مُترقِّبِ
فخري أبو السعود