مهرجان المليك
للأستاذ محمود الخفيف
بَكَرَت تُفْصِحُ عن وجدانها … أُمَّةٌ حُبُّكَ من إيمانها
طَرِبَ اللْيلُ على أوضاحها … وانْجَلَى الصُّبْحُ على ألحانها
وصحا الشرقُ على موكِبِهَا … وسِمَاتِ العيد في أوطانها
شَاعَتِ الرَّوعَةُ في أفراحها … وتَجَلَّى الصِّدْقُ في بُرْهانها
أعْلَنَتْ بْعضَ الذي تُضْمِرُهُ … من مَعَانٍ هن في إمكانها
أبَداً لم تَطْلُع الشَّمْسُ على … مِثلِ ما تُبدِيه في إعلانها
مَرَحٌ في كلِّ نَادٍ ومُنىً … تعجز الألسُنُ عن تبيانها
وأحاديث كأنفاسِ الربى … تَنْهَلُ الأنفسُ من ريحانها
وأغاريدُ كما شاء الهوى … رَنَّةُ الإخلاص في تحنانها
وَقْعُها في القَلبِ أحلى نَغْمَةً … من هتاف الورْق في أفنانها
اسُمكَ الميموُنُ في مَطلعِها … والولَاءُ الحقُّ من أوزانها
مِهْرْجَانُ العُرْسِ لم يسلف به … زمَنٌ في الغُرِّ من أزْمَانها
لا ولا الشَّرْقُ رأت آفاقُهُ … مِثلَ هذا السحرِ في أركانها
عَزَّ في الهندِ على أقيالها … وعَزِيزُ الدُّرِّ في تيجانها
وعلى هرون في أفراحه … وليالي الأنس من بغَدانها
وأنو شروان في دولَته … والملوك الصِّيدِ من ساسانها
مِهْرَجَانٌ تشخَصُ الدنيا له … ومعاني البَهْرِ في أجفانها
طاوَلَ الشمسَ سناءً وسنىً … وارتدى ما جَلَّ عن عِقْيانها
لَبِسَ الوُدَّ على زينتِهِ … ومعاني الحب في رَيعْاَنها
زهَرَاتٌ لم تُقَلِّبْها يَدٌ … أين غالي الدُّرِّ من أثمانها
لم تَشُبْهُ خُدَعُ الدنيا ولا … سَطوَة الزائِف من سلطانها
صَفْحَةُ الوادي عليها رَوْنَقٌ … يَمْلِكُ الحُسنَ على شُطْئانها
أخذتْ زُخْرُفَها وازَّيّنّتْ … بِبَديعِ الوَشيِ من ألوانِها