حملت له لريحان، أرفع معصمي … إلى الملك الفرد الذي فاز آمله
وقد ملأ الأنس الوجوه فأشرقت … من البشر حتى كاد يقطر سائله
طلعت على الجمع الحفيل بموكب … يبادلك الشعب المنى، وتبادله
مواكب لم يعرف لرمسيس مثلها … ولا خطرت في مثلهن قنابله
يحيط بها عز المليك ومجده … وتزحمها فرسانه وصواهله
إذا امتلك الحب النفوس هفت له … سراعاً، وأعطفت فوق ما هو سائله
رأوك فعالوا بالهتاف كأنما … ينافس ند نده ويساجله
كأنهم جيش الغمائم أرقت … رواعده جفن الدجى وزواجله
فلا عين إلا وهي ترتقب المنى … ولا صدر إلا فارح القلب جاذله
وقد رفعت أعلام مصر خوافقاً … يغازلها من الصبا وتغازله
فإن كل من عين، فإنك نورها … وإن كان من قلب، فانك آهله
وإن كان من دهر فأنت نعيمه … وإن كان من فضل، فانك باذله
رأى فيك هذا الشعب آماله التي … تمنى على الأيام وهي تماطله
أحبك حتى صار حبك روحه … ونور أمانيه الذي لا يزايله
فمن شاء برهاناً على صادق الهوى … فتلك الجموع الزاخرات دلائله
نثرت بذور الحب في كل مهجة … وتلك التي تهفو إليك سنابله
حياتك يا فاروق للدين عصمة … وأعمالك الغر الجسام معاقله
منابره تهتز باسمك فوقها … وتلتف من شوق عليك محافله
تعفر بالترب الجبين الذي عنا … له الشرق وانقادت إليه جحافله
له لمعات المشرقي ازدهت به … على كل أبناء الغمود صياقله
لياليك أقمار الزمان وسعده … وأيامك البيض الحسان أصائله
قد اختارك الرحمن موضع فضله … إذا عز موصول فقد جل واصله
هنيئاً لك اليوم السعيد الذي زها … على الدهر لما لم يجد ما يشاكله
يذكرنا المأمون يوم زفافه … وقد مشت الدنيا إليه تجامله
وسال به سيل النضار كأنما … تفجر من بين السحائب وابله